قال أبو روق (من الخلق ما يستقر نهارًا وينتشر ليلاً، ومنها ما هو على الضد) (¬1).
وقال بعضهم: (هذا عام في جميع المخلوقات؛ لأنه لا شيء من خلق الله إلا وهو ساكن في الليل والنهار، على معنى أنهما يشملانه ويمران عليه) (¬2)، وهذا مذهب عبد العزيز بن يحيى (¬3) ومحمد بن جرير (¬4) (¬5)؛ قال عبد العزيز: (كل ما طلعت عليه الشمس وغربت فهو من ساكني الليل والنهار) (¬6)؛ وعلى هذا ليس المراد بالسكون في الآية الذي هو ضد الحركة، بل المراد به الحلول، كما قاله ابن الأعرابي من قولهم: فلان (¬7) يسكن بلد كذا إذا كان يحله (¬8).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ، وهو قول مقاتل 1/ 552.
(¬2) (عليه) ساقط من (أ)، وقال القرطبي في "تفسيره" 6/ 396: (هذا أحسن ما قيل؛ لأنه يجمع شتات الأقوال) ا. هـ.
(¬3) عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم الكناني المكي، إمام فاضل فقيه مناظر من تلاميذ الشافعي، يُنسب له كتاب "الحيدة" مطبوع. توفي سنة 240 هـ انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 449، و"ميزان الاعتدال" 2/ 639، و"طبقات السبكي" 2/ 144، و"طبقات الأسنوي" 1/ 41، و"تهذيب التهذيب" 2/ 598، و"الأعلام" 4/ 29.
(¬4) محمَّد بن جرير الطبري صاحب التفسير.
(¬5) "تفسير الطبري" 7/ 158.
(¬6) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ.
(¬7) انظر: "العين" 5/ 312، و"الجمهرة" 2/ 855، و"الصحاح" 5/ 2136، و"مقاييس اللغة" 3/ 88، و"المفردات" ص 417، و"اللسان" 4/ 2052 (سكن).
(¬8) هذا القول هو الراجح عند أكثر المفسرين. انظر: الزمخشري في "الكشاف" 2/ 8، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 141، والرازي في "تفسيره" 12/ 168، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 396، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 141. وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 16، عن أهل المعاني.