وأَضْرَب مِنه بالسُّيُوفِ القَوَانِسا (¬1)
فالقوانس محمولة على مضمر دون أضرب هذه الظاهرة، قال. ولا يجوز أن يكون موضع (من) في قوله: {أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ} جرًّا؛ لأن أفعل (¬2) لا يضاف إلا إلى ما هو بعض له كقولك: (أعلم الناس، وليس ربنا بعض من يضل) (¬3).
118 - قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} الآية. هذا جواب لقول المشركين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ (¬4) ودخلت
¬__________
(¬1) البيت للعباس بن مرداس السُّلمي في "ديوانه" ص 69، و"النوادر" لأبي زيد ص 59، و"الأصمعيات" ص 205، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 246، و"اللسان" 6/ 3751 (قنس)، وبلا نسبة في "البيان" 1/ 336، و"أمالي" ابن الحاجب 2/ 158، و"البحر" 4/ 210، و"الدر المصون" 5/ 157، و"مغني اللبيب" 2/ 618، وصدره:
أَكُرّ وأَحْمى لِلْحَقِيقَة مِنْهُمُ
وفي المراجع: وأضرب منا، بدل: منهم. والقونس: بفتح القاف وسكون الواو وفتح النون: أعلى البيضة من السلاح. انظر: "اللسان" 6/ 3751 (قنس).
(¬2) لأنه يلزم عليه محذور عظيم، وذلك أن أفعل التفضيل لا تضاف إلا إلى جنسها، فإذا قلت: زيد أعلم الضالين، لزم أن يكون زيد بعض الضالين، فهذا الوجه مستحيل في هذه الآية الكريمة انظر: "التبيان" ص355، و"الفريد" 2/ 219 - 220.
(¬3) "الحجة" لأبي علي 1/ 26 - 27. وانظر: "المسائل البصريات" 1/ 542، و"كتاب الشعر" 2/ 545، و"الإغفال" ص 935 - 936، وهذا الوجه هو اختيار ابن عطية في "تفسيره" 5/ 330، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 336، وقال السمين في "الدر" 5/ 127: (والراجح من هذه الأقوال نصبها بمضمر، وهذا قول الفارسي، وقزاعد البصريين موافقة له) اهـ.
(¬4) أخرجه أبو داود رقم (2818 - 2819)، وابن ماجه رقم (3173) , والترمذي =