الفاء للعطف على ما دل عليه أول الكلام، كأنه قيل: كونوا على الهدى {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}، أي: مما ذُكي على اسم الله تعالى (¬1). قال الزجاج: (معناه: كلوا مما أخلصتم ذبحه لله) (¬2)، وقد ذكرنا عند قول تعالى (¬3): {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] إن التسمية لا تجب وأنها سنّة مستحبة (¬4).
¬__________
= رقم (3036)، وقال: حسن غريب، والنسائي في "سننه" 7/ 237 كتاب: "الضحايا"، باب: تأويل قول الله عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، وفي "التفسير" 1/ 479، والطبري 8/ 11 - 13، والحاكم 4/ 113 - 231، 233، وصححه ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأخرجه البيهقي في "سننه" 9/ 240، كلهم من طرق جيدة، وبألفاظ متقاربة، وأخرجه النحاس في ناسخه 2/ 354، وقال: (هذا من أصح ما مر، وهو داخل في المسند). اهـ. وجاء في بعض الروايات أن الآية نزلت في اليهود، ويمكن الجمع بينهما بأن قول المشركين مبني على إيحاء اليهود، وذكر ابن كثير 2/ 188، عدة طرق، وقال: (إسناده صحيح، وروي من طرق متعددة ليس فيها ذكر اليهود، وهذا هو المحفوظ؛ لأن الآية مكية، واليهود لا يحبون الميتة). اهـ.
(¬1) ذكره السمين في "الدر" 5/ 128، عن الواحدي، وقال: (الظاهر أنها عاطفة على ما تقدم من مضمون الجمل المتقدمة، كأنه قيل: اتبعوا ما أمركم الله من أكل المذكى دون الميتة فكلوا) اهـ.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 286.
(¬3) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 105 ب.
(¬4) هذا قول الشافعي، ورواية عن مالك وأحمد، فمن تركها عندهم عمدًا أو سهوًا لم يقدح في حل الأكل، وذهب الجمهور إلى أنها شرط للإباحة مع الذكر دون النسيان، فيجوز أكل ما تركت عليه التسمية سهوًا لا عمدًا، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد ومالك، وذهب أحمد في رواية إلى أنها شرط مطلقًا، وهذا القول هو الظاهر من نصوص الكتاب والسنة؛ لأن الأدلة لم تفصل، ولأنه علق الحل بذكر اسم الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام "الفتاوي" 35/ 239،=