وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} ترغيب في اعتقاد صحة الإذن في أكل المذكاة على اسم الله تعالى، وتأكيد أن ما أباحه الشرع فهو طيب يحل تناوله، ولا يجوز استقذاره حتى لو استقذره إنسان كان غير مؤمن بظاهر هذه الآية، فإن عافت نفسه شيئًا بعد صحة عقيدته بكونه مباحاً غير مستقذر لم يضره ذلك (¬1).
119 - قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} الآية. هذا إبلاغ في إباحة ما ذبح باسم الله.
قال الزجاج: (وموضع أن نصب؛ لأن في سقطت فوصل المعنى إلى أن فنصبها، المعنى: وأي شيء يقع لكم في أن لا تأكلوا، وسيبويه (¬2) يجيز أن يكون موضع أن خفضًا، وإن سقطت في، والنصب عنده أجود) (¬3)، وقد ذكرنا هذا قديمًا (¬4).
¬__________
= والشيخ صالح بن فوزان الفوزان في كتاب "الذكاة الشرعية" ص 14 - 15، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في "رسالة في أحكام الأضحية والذكاة" ص 82 - 86، وانظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 350 - 355، و"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 746، و"المغني" لابن قدامة 12/ 257، 390، والقرطبي 7/ 75، و"المجموع" للنووي 8/ 410، و"تفسير ابن كثير" 2/ 189 - 190، و"نيل الأوطار" 8/ 152.
(¬1) انظر: "الفتاوى" 21/ 534.
(¬2) انظر: "الكتاب" 3/ 126 - 129.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 286، وفيه قال: (ولا اختلاف بين الناس في أن الموضع نصب)، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 286، و"إعراب النحاس" 1/ 578، و"المشكل" 1/ 267.
(¬4) لم أقف عليه.