كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] (¬1)
قال المفسرون (¬2). (ومعنى قوله تعالى: {وَقَدْ (¬3) فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} هو ما فصله في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} الآية).
وقوله تعالى: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}. قال الزجاج: (أي: دعتكم الضرورة لشدة المجاعة إلى أكله) (¬4).
وقوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ}. قال أبو علي: (أي: يضلون باتباع أهوائهم (¬5)، كما قال: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الأعراف: 176]، أي: يضلون (¬6) بامتناعهم من أكل ما ذكر اسم الله عليه، وغير ذلك مما يتبعونه
¬__________
(¬1) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 3/ 390 - 391، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 382، و"إعراب القراءات" 1/ 168، و"الحجة" لابن خالويه ص 148، ولابن زنجلة ص 269، و"الكشف" 1/ 448.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 12 - 13، والسمرقندي 1/ 509، و"الحجة" لأبي علي 3/ 391، ونسب هذا القول الرازي في "تفسيره" 13/ 166، إلى أكثر المفسرين، وذكره القاسمي في "تفسيره" 6/ 695 - 696، وقال: (ورد هذا بأن المائدة من آخر ما نزل بالمدينة والأنعام مكية، فالصواب أن التفصيل إما في قوله تعالى بعد هذه الآية: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية [الأنعام: 145] فإنه ذكر بعدُ بيسير، وهذا القدر من التأخير لا يمنع أن يكون هو المراد، وإما على لسان الرسول ثم أنزل بعد ذلك في القرآن). اهـ. وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 166، وابن عاشور 8/ 34.
(¬3) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 287، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 12، و"الحجة" لأبي علي 3/ 391.
(¬5) في (أ): (هوائهم)، وهو تحريف.
(¬6) في (الحجة) لأبي علي 3/ 394 - 495: (أي: يضلون في أنفسهم من غير أن يضلوا غيرهم من اتباعهم بامتناعهم ..). اهـ. وهذا في توجيه قراءة فتح الياء.

الصفحة 395