كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وذهب جماعة (¬1): (إلى أن الآية عامة في كل إثم) وهو قول مجاهد وقتادة، وجميع أصحاب المعاني، فقال مجاهد: (يعني: ما ينوي من الإثم وما هو عامله) (¬2). وقال قتادة: (سره وعلانيته) (¬3)، قال ابن الأنباري: (يريد: وذروا الإثم من جميع جهاته، كما تقول: ما أخذت من هذا المال [قليلًا (¬4) ولا كثيراً]، يريد: ما أخذته من جميع الوجوه التي يجوز أن يؤخذ منها، كذلك الذنوب كلها لا تخلو من هذين الوجهين) (¬5).
وقال أبو إسحاق: (الذي يدل عليه الكلام أن المعنى: اتركوا الإثم ظهر أو بطن، أي: لا تقربوا ما حرم عليكم جهرًا ولا سرًّا) (¬6)، وقال غيره (¬7): (معنى الآية: النهي عن الإثم مع البيان أنه لا يخرجه من معنى الإثم الاستسرار به، كما كانت الجاهلية ترى في الزنا أنه إثم
¬__________
(¬1) وهذا القول هو الراجح وما ذكر من باب التمثيل، وهو اختيار أكثر المفسرين. انظر: "تفسير الطبري" 8/ 15، و"معاني النحاس" 2/ 480، و"تفسير ابن عطية" 5/ 332، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 167: (هذا نهي عام في جميع المحرمات، وهو الأصح؛ لأن تخصيص اللفظ العام بصورة معينة من غير دليل غير جائز). اهـ. وقال القرطبي في "تفسيره" 7/ 74: (للعلماء فيه أقوال كثيرة، وحاصلها راجع إلى أن الظاهر ما كان عملًا بالبدن مما نهى الله عنه، وباطنه ما عقد بالقلب من مخالفة أمر الله فيما أمر ونهى ..) اهـ.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 14 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 78.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 217، والطبري 8/ 13، وابن أبي حاتم 4/ 1377 من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 78.
(¬4) في (أ): (قليلاً أو كثيراً).
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 107، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 114، والرازي في "تفسيره" 13/ 167.
(¬6) "معاني الزجاج" 3/ 287.
(¬7) ذكره الرازي 13/ 167، وانظر: السمرقندي 1/ 510.

الصفحة 399