كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال جماعة من أصحاب المعاني: (في الآية محذوف، والتقدير: وله ما سكن وتحرك في الليل والنهار، كقوله تعالى: {تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] أراد: الحر والبرد، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر؛ لأنه يعرف ذلك بقرينته، كذلك هاهنا حذف ذكر الحركة واقتصر على السكون؛ لأن ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة (¬1).
قال أبو إسحاق: (هذا أيضًا احتجاج على المشركين؛ لأنهم لم ينكروا أن ما استقر في الليل والنهار لله الذي هو خالقه ومدبره، والذي هو كذلك قادر على إحياء الموتى) (¬2).

14 - قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: خالقهما، ابتدأ على غير مثال سبق، والفطرة ابتداء الخلقة. قال ابن عباس: (كنت ما أدري ما فاطر السموات حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر، قال أحدهما: أنا فطرتها، وأنا ابتدأت حفرها) (¬3).
¬__________
(¬1) لم أجده بنصه في كتب المعاني ولكن معناه عند أكثرهم. انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 97، و"غرائب التفسير" للكرماني 1/ 354، و"تفسير البغوي" 1/ 131، و"زاد المسير" 3/ 10، و"البحر المحيط" 4/ 83 - 84، و"الدر المصون" 4/ 553 - 554، و"تفسير البيضاوي" 1/ 134.
(¬2) "معاني القرآن" 2/ 232، وذكر نحوه النحاس في "معانيه" 2/ 405.
(¬3) أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 206، وفي "غريب الحديث" 2/ 388، والطبري في "تفسيره" 7/ 159، قال ابن حجر في "الكافي الشافي" ص 61، والمناوي في "الفتح السماوي" 2/ 602: إسناده حسن ليس فيه إلا إبراهيم بن مهاجر. ا. هـ. وإبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي مختلف فيه، قال ابن حجر في "التقريب" (254): صدوق لين الحفظ. ا. هـ. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 44 من طريق آخر ضعيف، ومن طريق إبراهيم بن مهاجر أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1269 عن ابن عباس قال: فاطر السموات والأرض, =

الصفحة 40