قال [ابن عباس] (¬1): (يريد: عصيان) (¬2)، ومعنى الفسق في اللغة (¬3): الخروج عن الحق والدين (¬4).
وقوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} أي: يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل، وهو ما ذكرناه من أن المشركين جادلوا المؤمنين في الميتة (¬5)، وأكثر المفسرين: (على أن المراد بالشياطين هاهنا: إبليس وجنوده، وسوسوا إلى أوليائهم من المشركين وأهل الضلالة ليخاصموا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في أكل الميتة) (¬6). وقال عكرمة (¬7): ({وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ} يعني: مردة المجوس {لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}
¬__________
(¬1) لفظ: (ابن عباس) ساقط من (أ)، وملحق بالهامش.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 20، وابن أبي حاتم 3/ 106، بسند ضعيف.
(¬3) الفسق، بكسر الفاء وسكون السين: الخروج عن الطاعة إلى العصيان والترك لأمر الله عز وجل والميل إلى المعصية. قال الراغب في "المفردات" ص 636: (وهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيراً، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه). اهـ.
وانظر: "العين" 5/ 82، و"الجمهرة" 2/ 847، و"تهذيب اللغة" 3/ 2788، و"الصحاح" 4/ 1543، و"المجمل" 3/ 721، و"اللسان" 6/ 3414 مادة (فسق).
(¬4) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 287، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 482.
(¬5) هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 287.
(¬6) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، من عدة طرق، عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعبد الله بن كثير، وقتادة والسدي والضحاك. وانظر: "الدر المنثور" 3/ 78 - 79.
(¬7) أخرجه الطبري 8/ 20، وابن أبي حاتم 4/ 1379 بسند جيد، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 226، ورجح الطبري 8/ 23 - 24، العموم وتعاونهم في ذلك، لأن الله تعالى جعل للأنبياء أعداء من شياطين الإنس والجن، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 335.