كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقرأت على أبي الفضل العروض -رحمه الله (¬1) - فقلت: أخبركم الأزهري قال: أخبرني المنذري (¬2) عن أبي العباس أنه سمع ابن الأعرابي يقول: (أنا أول من فطر هذا، أي: ابتدأه) (¬3). وقال ابن الأنباري (¬4): (أصل الفطر شق الشيء عند ابتدائه) (¬5).
وقوله تعالى: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يريد: خالقهما ومنشئهما بالتركيب الذي سبيله أن يكون فيه الشق والتأليف عند ضم بعض الأشياء إلى بعض، فلما كان الأصل للشق جاز أن يكون في حال شق إصلاح وفي حال أخرى شق إفساد، ففاطر السموات من الإصلاح لا غير، وقوله: {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: 3]، و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1] من
¬__________
= أي: بديع السماوت والأرض. ا. هـ وذكر الأول أكثرهم. انظر: "الجمهرة" 2/ 755، و"الصحاح" 2/ 781، (فطر)، و"تفسير الثعلبي" ص 176/ أ، و"تفسير الماوردي" 2/ 97، و"تفسير ابن عطية" 5/ 141، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 11، والرازي في "تفسيره" 12/ 168.
(¬1) أبو الفضل العروضي: أحمد بن محمد بن عبد الله الصفار، إمام تقدمت ترجمته.
(¬2) المنذري: محمد بن أبي جعفر المنذري، أبو الفضل الهروي، تقدمت ترجمته.
(¬3) "تهذيب اللغة" 13/ 326 (فطر).
(¬4) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 168.
(¬5) أهل اللغة والتفسير على أن الفطر بمعنى الشق والخلق والإنشاء. انظر: "مجاز القرآن" 1/ 187، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 134، و"الجمهرة" 2/ 755، و"المجمل" 3/ 723، و"مقاييس اللغة" 4/ 510، و"اللسان" 6/ 3432 (فطر). وقال السمين في "الدر" 4/ 556: (الفطر: الشق مطلقًا، وقيده الواحدي بشق الشيء عند ابتدائه) ا. هـ. وأكثرهم قيده بذلك. انظر: "العين" 7/ 417، و"تفسير غريب القرآن" ص 1/ 151، والطبري في "تفسيره" 1/ 159، و"نزهة القلوب" ص 352، و"الصحاح" 2/ 781، (فطر) "تفسير الماوردى" 2/ 98، و"النهاية" لابن الأثير 3/ 357.

الصفحة 41