كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الإفساد، وأصلهما واحد (¬1).
وقوله تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} قال السدي: وهو يرزق ولا يُرْزَق. (¬2)
وقوله تعالى: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي: وقيل لي ذلك وصارت {أُمِرْتُ} (¬3) بدلاً من ذلك؛ لأنه حين قال: {أُمِرْتُ} أخبر أنه قيل له ذلك، فقوله: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} معطوف على ما قبله في المعنى؛ لأن معنى {أُمِرْتُ}: قيل لي (¬4). والآية حجة على المشركين من جهة أن من يُطْعَم هذا العالم الذي فطره، ولا يُطْعَم لغناه عن كل شيء، فواجب أن يستنصر منه ويؤمل النفع منه لا من غيره (¬5).

16 - قوله تعالى: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ} وقرأ (¬6) حمزة والكسائي {يُصْرَفْ} بفتح الياء وكسر الراء، وفاعل الصرف على هذه القراءة الضمير
¬__________
(¬1) ذكر نحوه الزجاج في "معانيه" 2/ 233، والراغب في "المفردات" ص 640، والرازي في "تفسيره" 12/ 169.
(¬2) أخرجه الطبري 7/ 159، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1270 بسند جيد.
(¬3) (أمرت) ساقط من: (ش).
(¬4) هذا قول الأخفش في "معانيه" 2/ 270، والطبري في "تفسيره" 4/ 159، وذكره أكثر أهل التفسير. انظر: "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 354، والزمخشري في "تفسيره" 2/ 8، والبغوي في "تفسيره" 3/ 132، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 143، و"زاد المسير" 3/ 11، و"التبيان" للعكبري 1/ 326، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 397، و"البحر المحيط" 4/ 86، و"الدر المصون" 4/ 558.
(¬5) هذا معنى قول الزجاج في "معانيه" 2/ 233.
(¬6) قرأ حمزة والكسائي، وأبو بكر عن عاصم (يَصْرِفْ) بفتح الياء وكسر الراء، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الراء. انظر: "السبعة" ص 254، و"المبسوط" ص 166، و"التذكرة" 2/ 375، و"التيسير" ص 101، و"النشر" 2/ 257.

الصفحة 42