كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [هود: 8]، ألا ترى أن الفعل بُني للمفعول به (¬1). قال أهل المعاني في هذه الآية: (من يصرف عنه العذاب يومئذ فقد أوجب الله له الرحمة بالثواب لا محالة، فذكر الرحمة مع صرف العذاب؛ لئلا يتوهم أنه ليس [له] (¬2) إلا صرف العذاب عنه فقط) (¬3).

17 - وقوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ} الآية [إن] (¬4) قيل: إن المس من صفة الأجسام فكيف قال: {يَمْسَسْكَ اللَّهُ}؟ والجواب: أن يقال: الباء في بالضر للتعدية، والباء والألف يتعاقبان في التعدية، والمعنى: إن أمسك ضرًا أي: جعله يمسك، فالفعل للضر، وإن كان في الظاهر قد أسند إلى اسم الله تعالى كما أنك إذا قلت: ذهب عمر وزيد، كان الذهاب فعلًا لزيد غير أن عمرًا (¬5) هو المسبب له والحامل عليه. كذلك هاهنا المس للضر، والله تعالى جعله ماسًّا (¬6).
¬__________
(¬1) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 3/ 285 - 287، مع بعض التصرف والاختصار. وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 160، و"إعراب النحاس" 1/ 539، و"معاني القراءات" 1/ 346، و"إعراب القراءات" 1/ 152، و"الحجة" لابن خالويه ص 136، ولابن زنجلة ص 243، و"الكشف" 1/ 425، و"الدر المصون" 4/ 559.
(¬2) (له) ساقط من (ش).
(¬3) لم أقف على من ذكر هذا المعنى. وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 144، و"الفخر الرازي" 12/ 170.
(¬4) (إن) ساقط من (ش).
(¬5) في (أ): (أن عمروًا).
(¬6) رجح أبو حيان في "البحر" 4/ 87، والسمين في "الدر" 4/ 564، أن الباء هنا للتعدية، وذكر قول الواحدي "السمين"، وانظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 398.

الصفحة 44