كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال الفراء: (ولم يقل أُخر؛ لأن الآلهة جمع، والجمع يقع عليه التأنيث، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180]، وقال: {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [طه: 51]، ولم يقل: الأول، ولا الأولين؛ وكل ذلك صواب) (¬1)
وقوله تعالى: {قُلْ لَا أَشْهَدُ} إلى آخر الآية، قال العلماء: (المستحب لمن أسلم ابتداء أن يأتي بالشهادتين، ويتبرأ من كل دين سوى دين الإسلام) (¬2).
ونص الشافعي على استحباب ضم التبرؤ إلى الشهادة لقوله تعالى: {وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} عقيب أمره نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد (¬3).

20 - قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} الآية، نصف هذه الآية مفسر في سورة البقرة، والنصف الثاني مفسر في هذه السورة.
وقوله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ} أي: يعرفونه بالنبوة والصدق، بما يجدونه (¬4) مكتوبًا عندهم في صفته ونعته، والمراد بهؤلاء الذين يعرفونه: اليهود والنصارى، و {الْكِتَابَ}: التوراة والإنجيل، وهذا قول ابن
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 1/ 329، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 163، و"البحر المحيط" 4/ 92.
(¬2) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 179، و"الخازن" 2/ 125.
(¬3) ذكره في "روضة الطالبين" 7/ 301، عن الشافعي، وزاد: (وقال في موضع: إذا أتى بالشهادتين صار مسلمًا؛ وليس هذا باختلاف قول عند جمهور الأصحاب، بل يختلف الحال باختلاف الكفار وعقائدهم) ا. هـ
وانظر: "المغني" لابن قدامة 12/ 288 - 291، و"نيل الأوطار" 7/ 230 - 235.
(¬4) في (أ): (لما يجدونه).

الصفحة 50