كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الجماعة فأنت مصيب) (¬1)، هذا كلامه.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ} أي: ذلك التحريم {جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ}، قال مقاتل: (عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء، وأخذهم الربا، واستحالال أموال الناس بالباطل، فهذا البغي) (¬2).
وقال الكلبي: ({جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} عاقبناهم بذنوبهم، نظيره: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} الآية [النساء: 160]) (¬3).
وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} أي: في الإخبار عن التحريم وعن بغيهم (¬4).

147 - قوله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ} قال الكلبي: (وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للمشركين: هذا ما أوحي إليَّ مما كان محرمًا على اليهود، وما حُرّم على المسلمين في الآية الأولى، وقالوا له: ما أصبت وكذبوه، فقال الله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ} فيما تقول {فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}، لذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ}: عذابه إذا جاء الوقت، {عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} يعني: الذين كذبوك بما تقول) (¬5).
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 301 - 302، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 145: (الأحسن في الآية إذا قلنا أن ذلك معطوف على (شحومهما) أن تكون أو فيه للتفصيل، فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم) ا. هـ، وانظر: "الدر المصون" 5/ 204 - 205.
(¬2) "تفسير مقاتل" 1/ 595.
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 71، والمعنى متقارب. وانظر: "تفسير الطبري" 12/ 206, و"معاني النحاس" 2/ 513، و"تفسير السمرقندي" 1/ 521، والبغوي 3/ 200, وابن الجوزي 3/ 144، وابن كثير 2/ 186.
(¬4) انظر: المراجع السابقة.
(¬5) لم أجد من ذكر هذا السبب في نزول الآية، وفي "تنوير المقباس" 2/ 71، نحوه في شرح الآية.

الصفحة 510