أنها تشفع لكم)، فكأن معنى هذا السؤال التوبيخ (¬1)؛ لأنه سؤال في وقت الحاجة إلى الإغاثة عمن كان يدعي أنه يغيث، وأضاف الشركاء إليهم؛ لأنهم اتخذوها وافتعلوها من عند أنفسهم، ومعنى {تَزْعُمُونَ}: تكذبون (¬2).
قال ابن عباس: (وكل زعم في كتاب الله كذب) (¬3). والعائد إلى الموصول من قوله تعالى: {الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} محذوف، والتقدير {الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أنهم شفعاء، فحذف مفعول الزعم، لدلالة الكلام، وإحالة (¬4) السؤال عليه (¬5).
23 - وقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} (¬6) قرئ {يَكُنْ} بالياء والتاء، و (فتنتهم) رفعًا ونصبًا (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 165، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 478، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 16، والقرطبي 6/ 401.
(¬2) الزَّعْم: القول من غير صحة ولا يقين، وقال الراغب في "المفردات" ص 380 (الزعم حكايته قول يكون مظنة للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به ا. هـ. وانظر: "العين" 1/ 364، و"تهذيب اللغة" 2/ 1532، و"الصحاح" 5/ 1941، و"مقاييس اللغة" 3/ 10، و"اللسان" 3/ 1834 (زعم).
(¬3) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 181، والقرطبي 6/ 401، وأبو حيان في "البحر" 4/ 94.
(¬4) في (ش): (وحاله)، وهو تحريف.
(¬5) انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 356، و"التبيان" 1/ 327، و"الفريد" 2/ 133، و"البحر" 4/ 94، و"الدر المصون" 4/ 572.
(¬6) في (أ): (ثم لم يكن فتنتهم) قرئ (تكن) الأولى بالياء والثاني بالتاء.
(¬7) قرأ حمزة والكسائي (يكن) بالياء على التذكير، وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث، وقرأ ابن عامر وابن كثير وحفص عن عاصم (فتنتهم) برفع التاء, وقرأ الباقون =