كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وجملة القول في هذا أنه يجوز تذكير الفتنة؛ لأنه بمعنى الافتتان، ويجوز تأنيث {أَنْ قَالُوا} لوجهين: أحدهما: أنه بمعنى المقالة، والثاني: أن قوله: {إِلَّا أَنْ قَالُوا} هو الفتنة في المعنى؛ لأن ذلك القول هو فتنتهم، فإذا أسند الكون إليه جاز تأنيثه، كقوله تعالى: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160]، فأنث الأمثال وواحدها مثل، حيث كانت الأمثال هاهنا في المعنى (¬1) الحسنات، ومثل هذا في الشعر قول لبيد:
منهُ إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقْدامُها (¬2)
فأنث الإقدام لما كان (¬3) العادة في المعنى، وإذا كانت الفتنة مؤنثة وجاز تذكيرها، وإن قالوا: مذكر وجاز تأنيثه، وهما (¬4) معرفتان، كان لك
¬__________
= بالنصب. انظر: "السبعة" ص 254 - 255، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 395، و"التيسير" ص 101 - 102، و"النشر" 2/ 257
(¬1) في (ش): (في معنى).
(¬2) "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 170، و"جمهرة أشعار العرب" 132، و"الخصائص" 2/ 415، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 13، و"مقاييس اللغة" 4/ 305، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 197، و"الإنصاف" 2/ 620، و"اللسان" 5/ 2872 (عرد)، و"الدر المصون" 4/ 573، وصدره:
قمضى وقدمها كانت عادة
وقوله: قمضى أي: حمار الوحشي، وقدمها أي: الآتان، وعردت: حادث عن الطريق، وأصل التعريد: الفرار، وإقدامها: تقدمها.
والشاهد: وكانت عادة إقدامها، حيث أنث كانت مع أن المسند إليه إقدمها، وهو مذكر؛ لأنه ذهب إلى تأثيث العادة، أو لأن الإقدام بمعنى التقدمة. انظر: "شرح القصائد" للنحاس 1/ 392.
(¬3) لفظ: (لما كان)، مكرر في (أ).
(¬4) انظر: "الكتاب" 1/ 51.

الصفحة 55