كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

واختلفوا في قوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا} فقرئ {رَبِّنَا} بالنصب والخفض (¬1)، فمن خفض جعل الاسم المضاف وصفًا للمفرد، كقولك: رأيت زيدًا صاحبنا، وبكرًا جاركم؛ ومن نصب جعله منادى مضافًا، وفصل به بين القسم والمقسم عليه، والفصل بالنداء كثير في كلامهم، وذلك لكثرة النداء في الكلام، ومثله قوله تعالى: {إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} [يونس: 88]. والمعنى: آتيتهم أموالاً ليضلوا فلا يؤمنوا، ففصل بالمنادي بين فعله ومفعوله (¬2).
قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الأنعام: 24] قال قتادة: (باعتذارهم بالباطل) (¬3).
وقال عطاء: (بجحد شركهم في الآخرة) (¬4).
وقوله تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُمْ} عطف على قوله: {انْظُرْ} تقديره: وكيف، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (¬5) بعبادته من الأجسام والأوثان فلم
¬__________
(¬1) قرأ حمزة والكسائي (ربنا) بنصب الباء، والباقون بجرها.
انظر: "السبعة" ص 255، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 396، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.
(¬2) هذا معنى قول الفارسي في "الحجة" 3/ 291، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 330، والأخفش 2/ 270، والزجاج 2/ 236، و"إعراب النحاس" 1/ 541، و"معاني القراءات" 1/ 347، و"إعراب القراءات" 1/ 153، و"الحجة" لابن خالوية ص 137. ولابن زنجلة ص 244، و"الكشف" 1/ 427، و"التبيان" 1/ 328، و"الدر المصون" 4/ 574.
(¬3) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 168، بسند جيد.
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 22.
(¬5) أكثرهم على أن (وضل عنهم) معطوف على جملة (كذبوا)، فيكون داخلًا في حيز النظر، ويجوز أن يكون استئنافًا فلا يندرج في حيز المنظور إليه. انظر: الرازي =

الصفحة 58