كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال الزجاج: (أي: علامة تدلهم على نبوتك) (¬1).
{لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} قال ابن عباس: (لا يصدقوا بها؛ وذلك لأن الله تعالى جعل على قلوبهم أكنة) (¬2).
وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ} إلى آخر الآية، فصل آخر متصل بما قبله، والمعنى: إن حالهم في البعد عن الإيمان ما ذكره الله تعالى من منعهم وصدهم عن تصديق محمد، حتى إذا جاؤوه مجادلين إياه فيقول من كفر منهم لما يسمع من القرآن: {مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}، قال الزجاج: (أعلم الله عز وجل مقدار احتجاجهم وجدلهم، وأنهم لا يعارضون ما احتج به عليهم من الحق، حيث قيل لهم: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] إلا بأن يقولوا: هذا أساطير الأولين، ويقولون: {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [المؤمنون: 38] (¬3).
فأما معني الأساطير وتفسيرها: فأصلها من السطر، وهو أن يجعل شيئاً ممتدًا مؤلفًا، ومن ذلك سطر الكتاب وسطر من شجر مغروس ونحو ذلك (¬4).
قال ابن السكيت: (يقال: سَطْر، وسَطَر فمن قال: سَطْر فجمعه في القليل أَسْطر والكثير سُطُور، ومن قال: سَطَر جَمَعَه أسطاراً) (¬5). ثم أساطير
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 237.
(¬2) ذكره الرازي 12/ 187.
(¬3) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 237، والنحاس 2/ 410، و"تفسير الرازي" 12/ 188.
(¬4) انظر: "العين" 7/ 210، و"الجمهرة" 2/ 713، 1193، و"الصحاح" 2/ 684، و"المجمل" 2/ 460، و"مقاييس اللغة" 3/ 72، و"المفردات" ص 409 (سطر).
(¬5) "إصلاح المنطق" ص 95، و"تهذيب اللغة" 2/ 1683، وأفاد أكثرهم: (أن سطر بسكون الطاء جمعه في القلة أسطر وفي الكثرة سطور، وبفتح الطاء جمعه =

الصفحة 63