قال أبو إسحاق: (ومعنى {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} يحتمل ثلاثة أوجه: جائز أن يكون عاينوها، وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم. قال: والأجود أن يكون معنى: {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها. كما تقول في الكلام: قد وقفت على ما عند فلان، تريد: قد فهمته وتبينته) (¬1)، هذا كلامه.
وشرح هذا أن قوله: (جائز أن يكون عاينوها) معناه: (أنهم وقفوا عندها وهم يعاينونها، فهم موقوفون على أن يدخلوا النار، وقوله: (وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم) معناه: أنهم وقفوا فوق النار على الصراط، وهو جسر بين ظهري جهنم، والوجه الثالث معناه: أنهم عرفوا حقيقتها تعريفًا من قولك: وقفت فلانا على كلام فلان، أي: علمته معناه وعرفته. وجماعة يقولون {عَلَى} هاهنا بمنزلة (¬2) (في)، والمعنى: وقفوا في النار، كقوله تعالى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102]-أي في ملك (¬3).
¬__________
= إذا أقلعت عنه. انظر: "إعراب النحاس" 2/ 61، و"التبيان" ص 328، و"الفريد" 2/ 136، و"الدر المصون" 4/ 584.
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 239.
(¬2) قال ابن هشام في "المغني" 1/ 144، والسيوطي في "الاتقاق" 1/ 214: (على) تكون ظرفية كـ (في) نحو قوله تعالى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102]، وقوله: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ} [القصص: 15] أي في حين) ا. هـ.
(¬3) هذا قول الطبري 7/ 174، البغوي 3/ 137، ضعفه السمين في "الدر" 4/ 584، والظاهر أن {عَلَى} على بابها، أي: حبسوا عليها. والنار طبقات فيصح معنى الاستعلاء، وهذا هو قول الجمهور. انظر: "معاني النحاس" 2/ 412، و"تفسير السمرقندي" 1/ 479، و"تفسير الماوردي" 2/ 105، و"الكشاف" 2/ 12 , وابن عطية 5/ 168 وابن الجوزي 3/ 22، والرازي 12/ 191، والقرطبي 6/ 408، و"البحر" 4/ 101، و"الدر المصون" 4/ 584.