كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

قال أبو إسحاق: (والإمالة (¬1) في {النَّارِ} حسنة جيدة؛ لأن ما بعد الألف مكسور (¬2)، وهو حرف كأنه مكرر في اللسان، فصارت الكسرة فيه كالكسرتين) (¬3).
وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى} يقتضي {لَوْ} جوابًا، وقد حذف؛ تفخيمًا للأمر وتعظيمًا، وجاز حذفه لعلم المخاطب بما يقتضي. وأشباهه كثيرة في القرآن والشعر، ولو قدرت الجواب كان على تقدير: لرأيت سوء منقلبهم أو لرأيت أسوأ حال (¬4). ومن هذا قول امرئ القيس (¬5):
فَلَوْ أنها نَفْسٌ تَمُوتُ سويةً ... ولكنَّها نَفْسٌ تَساقَطُ أَنْفُسا (¬6)
ولم يقل: لفنيت ولا لاستراحت (¬7)، وكذلك قول جرير:
¬__________
(¬1) الأمالة لغة فصيحة صحيحة، وهي تقريب الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء، وهي مذهب لبعض القراء كما في "السبعة" ص 149، و"المبسوط" ص 103، و"النشر" 2/ 30، وانظر: "التكملة" للفارسي ص 527، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 52، ص 63، و"المشكل" 1/ 168.
(¬2) في (أ): (مكسورة).
(¬3) معاني الزجاج 2/ 239، وانظر: 1/ 123، و"معاني الأخفش" 1/ 39.
(¬4) حذف جواب (لو)، لدلالة المعنى عليه جائز فصيح، وهو أبلغ في التخويف؛ لأن السامع يترك مع غاية تخيله، ولو صرح له بالجواب وطّن نفسه عليه. انظر: "الكتاب" 3/ 103، و"البغوي" في "تفسيره" 3/ 137، وابن عطية 5/ 167، و"البحر" 4/ 101، و"الدر المصون" 4/ 582.
(¬5) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندي شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته.
(¬6) "ديوانه" ص 87، و"سر صناعة الإعراب" ص/ 648، و"اللسان" 2/ 679، (جمع) و"الدر المصون" 4/ 583، وفي المراجع -جميعة بدل سوية- والمعنى. أنه مريض لا تخرج نفسه مرة ولكنها تموت شيئًا بعد شيء.
(¬7) في النسخ: (ولا لاسترحت).

الصفحة 72