والوجهان ذكرهما الزجاج (¬1)، وشرح أبو علي (¬2) كما حكيت.
والوجه الثاني أقواهما (¬3) وهو أن يكون (¬4) الرد داخلا في التمني، ويكون ما بعده إخبارًا عنهم أنهم قالوا ذلك على ما بينا. وذلك لأن الله تعالى كذبهم في الآية الثانية فقال: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28]، وهذا يدل على أنهم أخبروا بذلك عن أنفسهم ولم يتمنوه (¬5)؛ لأن التمني لا يقع فيه الكذب، إنما يقع في الخبر دون التمني. وهذا اختيار أبي عمرو (¬6)، وهو استدل بقوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] على خروج التكذيب والكون من التمني (¬7). ومن قرأ {وَلَا نُكَذِّبَ}، {وَنَكُونَ} نصبا، قال الزجاج: (نصب على الجواب بالواو في التمني، كما تقول: ليتك تصير إلينا ونكرمك، والمعنى: ليت مصيرك يقع وإكرامنا، ويكون المعنى: ليت ردّنا
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 239، والوجهان ذكرهما أكثرهم. انظر: "إعراب النحاس" 1/ 542، و"التذكرة" لابن غلبون 2/ 396، و"البيان" 1/ 318، وابن عطية 5/ 168.
(¬2) "الحجة" لأبي علي الفارسي 3/ 293.
(¬3) وهو اختيار الأخفش في "معانيه" 2/ 273، و"الطبري" في "تفسيره" 7/ 175 - 176، و"النحاس في معانيه" 2/ 273، والبغوي في "تفسيره" 3/ 137، وانظر: "الخاطريات" لابن جني ص 132، و"المحتسب" 1/ 252.
(¬4) في (أ): (وأن لا يكون) وكأن لا ملحقة وعليها علامة تصحيح، ولعله تحريف من الناسخ؛ لأن سياق الكلام يرده.
(¬5) في (ش): (ولم يتمنوا).
(¬6) أبو عمرو: زبان بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني البصري، تقدمت ترجمته.
(¬7) ذكره عنه أكثرهم. انظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 293، و"الكشف" 1/ 428، و"المشكل" 1/ 249، والرازي في "تفسيره" 12/ 192, والقرطبي في "تفسيره" 6/ 409, و"الدر المصون" 4/ 587.