كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ}، أي: هذا البعث، فيقرون حين لا ينفعهم ذلك، ويقولون: {بَلَى وَرَبِّنَا}، فيقول الله تعالى (¬1): {فَذُوقُوا الْعَذَابَ}، وخص لفظ الذوق (¬2)؛ لأنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في شدة الإحساس من غير أن يصيروا إلى حال من يشم الطعام في نقصان الإدراك. وقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنعام: 30] أي: بكفركم (¬3).

31 - قوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} الآية. قال أصحاب المعاني: (إنما وصفوا بالخسران؛ لأنهم باعوا الإيمان بالكفر، فعظم خسرانهم في ذلك البيع؛ لأنهم خسروا أنفسهم بإهلاكها بالعذاب، وأعظم الخسران في العمل هلاك النفس، كما أن أعظم الخسران في التجارة ذهاب رأس المال) (¬4).
وقوله تعالى: {بِلِقَاءِ اللَّهِ} قال ابن عباس: (يريد بالبعث والثواب والعقاب والمصير إليه) (¬5)، وقد أحكمنا شرح هذا عند قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: 46]، وقال بعضهم: (المعنى هاهنا كذبوا
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 178، والسمرقندي 1/ 480، والبغوي 3/ 138.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1302، و"المفردات" ص 332، و"اللسان" 3/ 1527 (ذوق) وقال بعضهم: (الذوق في العذاب استعارة بليغة، والمعنى: باشروه مباشرة الذائق، إذ هي أشد المباشرات). انظر: ابن عطية 6/ 25، والرازي 12/ 196, و"البحر" 4/ 106.
(¬3) انظر: الطبري 7/ 178، والسمرقندي 1/ 480، و"الدر المصون" 4/ 595.
(¬4) انظر نحوه في: الطبري 7/ 179، و"المفردات" ص 281 (خسر)، والبغوي 3/ 138، وابن عطية 5/ 175، و"البحر" 4/ 106.
(¬5) في "تنوير المقباس" 2/ 13 نحوه، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 27 بلا نسبة، وهو قول أكثرهم. انظر: الطبري 7/ 178، والسمرقندي 1/ 480، والبغوي 3/ 138، وابن الجوزي / 3/ 24، الرازي 12/ 197.

الصفحة 82