وقوله تعالى: {عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} قال أبو عبيد: (يقال: فرطت في الشىء، أي: ضيعته) (¬1).
وقوله: {عَلَى مَا فَرَّطْنَا}، أي: تركنا وضيعنا فيها. وهو قول أبي عبيدة (¬2) وأكثر أهل اللغة (¬3)، وبه قال الحسن، فقال: (على ما ضيعنا) (¬4)، والتأويل: يا حسرتنا على ما تركنا من عمل الآخرة.
¬__________
= عطية 5/ 176، وابن الجوزي 3/ 25، و"التبيان" ص 329، والقرطبي 6/ 412، و"البحر" 4/ 107، و"الدر المصون" 4/ 595، و"روح المعاني" 7/ 132، و"التحرير والتنوير" 7/ 190.
(¬1) "تهذيب اللغة" 3/ 2772 - 2773، وفي "غريب الحديث" 1/ 36، قال أبو عبيد: (قال الأصمعي: الفرط والفارط: المتقدم في طلب الماء ... ويقال: أفرطت الشيء، أي: نسيته) ا. هـ. ملخصًا.
(¬2) مجاز القرآن 1/ 190، وهو قول أكثرهم. انظر: "معاني الفراء" 2/ 108، و"غريب القرآن" ص 163، والطبري 7/ 179، السمرقندي 1/ 480، و"العمدة" لمكي ص 126، و"التحرير والتنوير" 7/ 191، وقال بعضهم: (التفريط هو التقصير في الشيء مع القدرة على فعله). وهو قريب من المعني الأول. انظر: "الكشاف" 2/ 14، و"البغوي" 3/ 138، ابن عطية 5/ 194، والخازن 2/ 128، و"البحر" 4/ 107، والبيضاوي 1/ 136، والثعالبي 1/ 514، والقاسمي 6/ 502.
(¬3) قال أهل اللغة: (فرط بفتح الراء المخففة سبق وتقدم، وفرط بتشديد الراء المفتوحة، في الشيء، وفرطه: ضيعه وقدم العجز في التقصير، وأكثرهم. على أنه بمعنى: تقدم. ومنهم من قال: هو بمعنى قصر وضيع).
انظر: "العين" 7/ 418، و"الجمهرة" 2/ 754، و"الصحاح" 3/ 1148، و"مقاييس اللغة" 4/ 490، و"المجمل" 3/ 716، و"المفردات" ص 631، و"النهاية" لابن الأثير 3/ 434، واللسان 6/ 3389، والتاج 5/ 195 (فرط).
(¬4) ذكر الماوردي 2/ 106، عن الحسن في قوله: {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [النحل: 62] قال: (مضيعون). وانظر: ابن الجوزي 7/ 192، القرطبي 15/ 271، أخرجه الطبري 7/ 179، وابن أبي حاتم 4/ 1281، بسد جيد عن السدي، وذكره =