كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال السدي (في الجنة) (¬1) أي: في طلبها والعمل لها، ويحتمل أن تعود الكناية إلى معنى {مَا}، وفي قوله {مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي: يا حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها (¬2).
وروي عن ابن جرير أنه قال: (الكناية تعود إلى الصفقة؛ لأنه لما ذكر الخسران دل على الصفقة) (¬3)، فعنده الكناية تعود إلى مدلول عليه.
وقوله تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ}، الأوزار: الأثقال من الإثم، قال ابن عباس: (يريد آثامهم وخطاياهم) (¬4).
قال أهل (¬5) اللغة: (الوزر الثقل، وأصله من الحمل، يُقال: وزرت
¬__________
(¬1) أخرج الطبري 7/ 179، وابن أبي حاتم 4/ 1281، بسند جيد عنه قال: (ضيعنا من عمل الجنة) ا. هـ. وقال أبو حيان 4/ 107، والسمين في "الدر" 4/ 596، والألوسي 7/ 132: (لا يخفى بعده) ا. هـ.
(¬2) هذا قول ابن الأنباري في "البيان" 1/ 319، وقال الكرماني في "الغرائب" 1/ 357: (العجيب (ما) موصولة (وفيها) كناية عن (ما) وأنث حملًا على الأعمال وهذا حسن) ا. هـ.
(¬3) "تفسير الطبري" 7/ 179، وزاد: (معلوم أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع قد جرت) وعده الكرماني في "غرائبه" 1/ 357، من الغريب، والظاهر -والله أعلم- عودة الضمير على الدنيا؛ لأنه ظاهر الآية، ولكونها معلومة، والمعنى يقتضيها، وهي موضع التقصير، والظرفية فيها أمكن، وعودته على الساعة قوي، إلا أنه لا بد فيه من تقدير مضاف، أي: في شأنها والإيمان بها.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 175، و"البحر" 4/ 107، و"الدر المصون" 4/ 596.
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 27، والرازي 12/ 199، وأبو حيان في "البحر" 4/ 170، وأخرج الطبري 7/ 179، بسند ضعيف عنه قال: (ذنوبهم) وفي "تنوير المقباس" 2/ 14: (آثامهم).
(¬5) قال أهل اللغة: (الوزر، بكسر الواو وسكون الزاي: الإثم والحمل والثقل على الظهر؛ وبفتح الواو: الملجأ). =

الصفحة 88