كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحًا فيقول: أنا عملك السيء، طالما ركبتني في الدنيا، فأنا أركبك اليوم، وذلك قوله تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ})، [و] (¬1) هذا قول قتادة (¬2) والسدي (¬3).
وقال الزجاج: (هذا مثل جائز أن يكون جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل (¬4) ما يتحمل؛ لأن الثقل كما يستعمل في الوزن (¬5) يستعمل في الحال أيضًا، كما تقول: ثقل على خطاب فلان تأويله: كرهت خطابه كراهة اشتدت عليّ) (¬6). فعلى هذا المعنى: أنهم يقاسون عذاب آثامهم مقاساة يثقل عليهم ذلك. وقال أهل العربية: (معنى قوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ}: لا تزايلهم أوزارهم، كما تقول: شخصك نصب عيني، أي ذكرك ملازم لي) (¬7).
¬__________
(¬1) لفظ (الواو) ساقط من (ش).
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 28، والرازي 12/ 199، والخازن 2/ 129.
(¬3) أخرجه الطبري 7/ 178 - 179، وابن أبي حاتم 4/ 1281 من طرق جيدة عن السدي وعمرو بن قيس الملائي، وأخرجه الطبري 15/ 96، طبعة الحلبي، بسند ضعيف عن زيد بن أسلم العدوي.
(¬4) في (ش): (الثقل)، وهو تحريف.
(¬5) كذا في النسخ، وعند الزجاج 2/ 242 الوزر، ولعله تحريف.
(¬6) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 242، وزاد: (فتأويل الوزر الثقل من هذه الجهة) ا. هـ وانظر: "معاني النحاس" 2/ 416، وفيه: (الوزر: الإثم، وهو تمثيل) ا. هـ
(¬7) ذكره الثعلبي 177 أ، عن الزجاج، وذكره بعضهم عن فرقة. انظر: الرازي 12/ 199، الخازن 2/ 129، والصواب حمل الآية على الحقيقة؛ لأن كلام الله تعالى يحمل على حقيقته ولا يصرف عنها إلا بدليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 177، والثعالبي 1/ 514، والألوسي 1/ 132.

الصفحة 90