كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقوله تعالى: {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} ذكرنا معنى {سَاءَ} (¬1) عند قوله: {وَسَآءَ سَبِيلًا} في [النساء: 22]، قال ابن عباس: (يريد بئس الحمل حملوا) (¬2)، وقال الزجاج: (بئس الشيء شيئًا (¬3) يزرونه، أي: يحملونه) (¬4).

32 - قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}، قال المفسرون: (هذا رد لقول الكفار: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} (¬5) (¬6)، فقال الله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} (¬7) (¬8)، قال ابن عباس: (يريد حياة المشركين وأهل النفاق وأهل الكفر بالله: {إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} يريد: باطل وغرور) (¬9)، وإنما خص ابن عباس هذا بحياة الكافر؛ لأن حياة المؤمن فيها أعمال صالحة لا تكون (¬10) لعبًا ولهوًا.
¬__________
(¬1) انظر: البسيط النسخة الأزهرية 1/ 237 أ.
(¬2) ذكره الواحدي في الوسيط 1/ 28، والبغوي 3/ 139، والخازن 2/ 129.
(¬3) في النسخ: (شيء).
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 242، وهو قول أكثرهم. انظر: "إعراب النحاس" 2/ 63 والسمرقندي 1/ 481، والبغوي 3/ 139، وابن الجوزي 3/ 26.
(¬5) في النسخ (ما هي) بدلاً من (إن)، وهو تحريف، وفي الجاثية الآية 24، قال تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} الآية.
(¬6) في (أ): (حيوتنا) بدلًا من (حياتنا).
(¬7) في (أ): (الحيوة) حسب رسم المصحف.
(¬8) ذكره عامة المفسرين أن الآية رد على منكري البعث.
انظر: الطبري 7/ 180، وابن عطية 5/ 179، والرازي 12/ 200، والقرطبي 6/ 414، و"الخازن" 2/ 129، و"البحر" 4/ 108.
(¬9) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 200، والقرطبي 6/ 415، و"الخازن" 2/ 129، وأبو حيان في "البحر" 4/ 108.
(¬10) في (ب): (يكون). وانظر: "تفسير الرازي" 12/ 200.

الصفحة 91