وقال مقاتل في قوله: ({إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} يلهون في الدنيا) (¬1).
وهذا يؤكد أن المراد بهذا حياة الكافر؛ لأن المؤمن لا يشتغل باللهو في الدنيا عن عمل الآخرة.
وقال آخرون: (هذا عام في حياة المؤمن والكافر، والمراد بقوله: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ} أنها تنقضي وتفنى ولا تبقى كاللعب واللهو، يكون لذة فانية عن قريب) (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ} قال ابن عباس: (يريد الجنة) (¬3)، وهو قول الكلبي (¬4). {وَالْآخِرَةُ} صفة {وَلَلدَّارُ} وسميت {الْآخِرَةُ} لأنها بعد الدنيا (¬5). وقرأ ابن عامر: (ولدار الآخرة) بالإضافة (¬6).
قال الفراء: (يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين؛ فإذا اتفقا لم تقل العرب: هذا حق الحق ولا يقين اليقين، وذلك أنهم يتوهمون إذا اختلفا في اللفظ أنهما
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 1/ 558، وفيه قال: ({إِلَّا لَعِبٌ} إلا باطل، {وَلَهْوٌ} يكون في الدنيا) ا. هـ.
(¬2) انظر: "الطبري" 7/ 180، والرازي 12/ 200، والقرطبي 6/ 414.
(¬3) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 203، وأبو حيان في "البحر" 4/ 109.
(¬4) "تنوير المقباس" 2/ 14، وهو قول السمرقندي 1/ 481، وابن الجوزي 3/ 27، والقرطبي 6/ 415، وغيرهم.
(¬5) انظر: "تفسير القرطبي" 6/ 415.
(¬6) قال ابن الجزري في "النشر" 2/ 257: (قرأ ابن عامر: (ولدار) بلام واحدة وتخفيف الدال. (الآخرة) بخفض التاء على الإضافة، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام. وقرأ الباقون بلامين مع تشديد الدال للإدغام وبالرفع على النعت، وكذا هو في مصاحفهم) ا. هـ وانظر: "السبعة" ص 256، و"المبسوط" ص 167, و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102.