كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

استعمال [الأسماء] (¬1) الدنيا.
والاختيار قراءة العامة (¬2)؛ لأن الأولى أن تجعل {الْآخِرَةُ} صفة {وَلَلدَّارُ}، وإذا كانت صفة لها وجب أن يجري عليها في الإعراب ولا يضاف إليها، والدليل على كونها صفة {وَلَلدَّارُ} قوله تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} فقد علمت بإقامتها مقامها أنها هي وليست غيرها فيستقيم أن يضاف إليها (¬3).
قوله تعالى: {خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} قال ابن عباس: (يريد اتقوا الله ولم يشركوا به شيئًا) (¬4).
وقال مقاتل: (للذين اتقوا الشرك) (¬5).
وقال الكلبي: (للذين يتقون الكفر والشرك والفواحش) (¬6).
¬__________
= يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع, لأن الإضافة إما للتعريف أو للتخصيص، والشيء لا يعرف نفسه ولا يخصصها) ا. هـ. وانظر: "التبيان" للعكبري 1/ 330.
(¬1) لفظ: (الأسماء) ساقط من (أ).
(¬2) واختار قراءة العامة أيضًا الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 351، ومكي في "الكشف" 1/ 430.
(¬3) هذا معنى قول أبي علي في "الحجة" 3/ 300 - 302، لكنه لم يذكر اختيار قراءة العامة. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 246، و"تفسير ابن عطية" 5/ 179، والرازي 12/ 203، والقرطبي 6/ 415، و"البحر المحيط" 4/ 109.
(¬4) ذكر الرازي 12/ 203، وأبو حيان في "البحر" 4/ 109، عنه نحوه بلفظ: (خير لمن اتقى الكفر والمعاصي)، وفي "تنوير المقباس" 2/ 15: (خير لمن اتقى الكفر والشرك والفواحش).
(¬5) "تفسير مقاتل" 1/ 558.
(¬6) "تنوير المقباس" 2/ 15، والمعاني متقاربة، وهي من باب التنبيه على بعض أجزاء التقوى، فأول ما يتقى الكفر، ثم الشرك؛ ثم الفواحش والمعاصي. انظر: الطبري 7/ 180، والسمرقندي 1/ 481، والبغوي 3/ 139، والقرطبي 6/ 315.

الصفحة 94