كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 8)

وقال قتادة: (يعلمون أنك رسول، ولكن يجحدون) (¬1).
وقال ابن جريج: (لا يكذبونك بما تقول، ولكن يجحدون بآيات الله).
وقال عطاء: (لا يكذبونك، ولكن جحدوا ربوبيتي وقدرتي وسلطاني) (¬2).
ومعنى الجحد: إنكار المعرفة. وهو ضد الإقرار (¬3). كانوا (¬4) قبل عرفوا ذلك ولم يقروا، وهذا مذهب هؤلاء المفسرين وعليه أكثر (¬5) أهل المعاني.
وذكر الزجاج وجهين يوافقان هذا التفسير الذي ذكرناه: (أحدهما {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} بقلوبهم، أي: يعلمون أنك صادق، وإنما جحدوا براهين الله جل وعز، قال: وجائز أن يكون {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} أي: أنت عندهم صدوق؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسمى فيهم الأمين قبل الرسالة، ولكنهم جحدوا بألسنتهم ما تشهد قلوبهم بكذبهم فيه) (¬6).
¬__________
= (الموقف على ناجية أصح) ا. هـ. وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي" ص 354 - رقم 590 - 591، وفي "المشكاة" 3/ 1622 - رقم (5834)، وقال: (الموقوف أصح). وانظر: "الدر المنثور" 3/ 18.
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) لم أقف على من ذكره عن ابن جريج وعطاء.
(¬3) انظر: "العين" 3/ 72، و"الجمهرة" 2/ 435، و"تهذيب اللغة" 1/ 541، و"الصحاح" 2/ 451، و"مقاييس اللغة" 1/ 425، و"المفردات" ص 187، و"اللسان" 1/ 547 (جحد).
(¬4) في (ش): (كأنه قيل).
(¬5) جاء في (أ): تكرار لفظ: (أكثر).
(¬6) "معاني الزجاج" 2/ 242.

الصفحة 99