أُعْطِيهُم الجَهْدَ مِنّي بَلْهَ ما أَسَعُ (¬1)
أن ما يسعه (¬2) دون أقصى طاقته، وأن أقصى الطاقة يسمى جهدًا لا وسعًا، وغلط من ظن أن الوسع (¬3) بذل المجهود، وأكثر أصحاب المعاني (¬4) على أن قوله: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} اعتراض بين الابتداء والخبر، والخبر الجملة التي هي قوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ}، و (¬5) هذا فصل بين الابتداء والخبر بما هو من جنس هذا الكلام؛ لأنه لما ذكر عملهم الصالح ذكر أن ذلك العمل مما يسعهم ولا يعسر عليهم، وقد مضت نظائر هذا فيما تقدم (¬6)، وعلى هذا لا موضع لقوله: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، وقال قوم من أهل المعاني: (موضعه رفع بأنه الخبر على حذف العائد كأنه
¬__________
(¬1) الشاهد في "ديوانه" ص 109، و"الزاهر" 1/ 94، و"الصحاح" 5/ 2075، و"اللسان" 1/ 178 (أون)، و"الخزانة" 6/ 235 - 236 وبلا نسبة في "الجمهرة" 1/ 380، و"تهذيب اللغة" 4/ 3890، و"كتاب الشعر" لأبي علي 1/ 25، وأوله:
حَمَّال أَثْقَال أَهْلِ الوُدَّ آوِنَةً
وآونة، جمع أوان بمعنى الحين، والجهد بالفتح النهاية والغاية، وقيل: الوسع والطاقة، وَبَلْه أي دع، والوسع الطاقة والجدَة أيضًا. وقال البغدادي في "الخزانة" 6/ 237: (المعنى: أني أعطيهم فوق الوسع فتركًا للوسع، أو فدع الوسع، أي: ذكره أو فكيف الوسع لا أعطيه) اهـ. وفي "اللسان" 1/ 354 (بله) قال: (المعنى: أعطيهم ما لا أجده إلا بجهد ودع ما أحيط به وأقدر عليه) اهـ.
(¬2) كذا في النسخ: (إن ما يسعه) والأولى: (أي ما يسعه).
(¬3) انظر: (وسع) في "تهذيب اللغة" 4/ 3890، و"الصحاح" 3/ 1298، و"اللسان" 8/ 4834، وبمثل قول الواحدي، قال الرازي 14/ 79، و"الخازن" 2/ 229.
(¬4) ذكر مثله الرازي 14/ 78، و"الخازن" 2/ 229.
(¬5) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(¬6) لم أقف عليه بعد طول بحث عنه في مظانه.