كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

قال أبو علي: (وهذا (¬1) كما قال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81]، ولم يذكر تقيكم البرد للعلم بذلك من الفحوى، ومثل هذا لا يضيق، وكل واحد من الليل والنهار منتصب بأنه مفعول به، والفعل قبل النقل غشي الليلُ النهارَ (¬2)، فإذا نقلت قلت: أغشى الله الليل النهار، أو غَشَّى الله الليل النهار، فصار ما كان فاعلًا قبل النقل مفعولًا أول) (¬3).
وقوله تعالى: {يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}، قال الليث: (الحث: الإعجال والاتصال (¬4)، تقول: حثثت فلانًا فاحْتث وهو حثيث محثوث: جاد سريع) (¬5).
قال الأعشي:
تَدَلَّى حثيثًا كَأَنَّ الصِّوَارَ ... أَتْبَعَهُ أَزْرِقيٌّ لَحِمْ (¬6)
¬__________
(¬1) في (ب): (فهذا).
(¬2) في (ب): (بالنهار).
(¬3) "الحجة" لأبي علي 4/ 28، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 408، و"إعراب القراءات" 1/ 185، و"الحجة" لابن خالويه ص 156، ولابن زنجلة ص 284، و"الكشف" لمكي 1/ 464، ونقل قول الواحدي، والرازي في "تفسيره" 14/ 117.
(¬4) في (ب): (والإيصال)، وعند الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 739، عن الليث: (الإعجال في الاتصال).
(¬5) "تهذيب اللغة" 1/ 739، وانظر: "الجمهرة" 1/ 81، و"الصحاح" 1/ 278، و"المجمل" 1/ 221، و"مقاييس اللغة" 2/ 29، و"المفردات" ص 218، و"اللسان" 2/ 773 (حثث).
(¬6) "ديوانه" ص 199، وهو في "تهذيب اللغة" 1/ 740، و"اللسان" 2/ 774 (حثث)، و"الدر المصون" 5/ 342، وجاء في حاشية "الديوان" (الصوار: القطيع من بقر الوحش، وحثيثًا: سريعًا والأزرقي اللحم: الصقر، والمعنى يشبه هذا الفرس بسرعة الصقر الشره إلى أكل اللحم) اهـ.

الصفحة 173