النهي (¬1)، واستخرج سفيان بن عيينة من هذا أن كلام الله لا يجوز أن يكون مخلوقًا فقال: فرّق الله بين الخلق والأمر، فمن جمع بينهما فقد كفر) (¬2) يعني: من جعل الأمر الذي هو قوله من جملة ما خلقه فقد كفر. وقال ابن عباس في تفسير قوله: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} (يريد: لم يبق شيء، من وجد بعد ذلك شيئًا فليأخذه) (¬3)، وهذا كلامه، ومعنى هذا: أن جميع (¬4) ما في العالم لله تعالى، فالخلق له لأنه خلقهم، وجميع الأمور تجري بقضائه وقدره، وهو مجريها ومنشئها فلا يبقى بعد هذا لأحد شيء (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 206، والسمرقندي 1/ 546، والماوردي 2/ 230، والبغوي 3/ 236.
(¬2) "تفسير سفيان بن عيينة" ص 249، وأخرجه الثعلبي في "الكشف" ص 191/ أ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 556، وزاد السيوطي في "الدر" 3/ 171 نسبته إلى ابن أبي حاتم، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 546، والبغوي 3/ 236، والقرطبي 7/ 221، و"الخازن" 2/ 240، وفي "أصول السنة" لأبي بكر الحميدي في مجلة الحكمة 1/ 286 قال سفيان بن عيينة: (القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق فهو مبتدع لم نسمع أحدًا يقول هذا) اهـ. وقال النحاس في "معانيه" 3/ 42 - 43 في تفسير الآية: (فرق بين الشيء المخلوق وبين الأمر وهو كلام، فدل أن كلامه غير مخلوق، وهو قول "كن") اهـ. وقال القرطبي في "تفسيره" 7/ 222: (وفي تفريقه بين الخلق والأمر دليل بيّن على فساد قول من قال يخلق القرآن؛ إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقًا لكان قد قال: ألا له الخلق والخلق وذلك عِيٌّ من الكلام ومستهجن ومستغث والله يتعالى عن التكلم بما لا فائدة فيه) اهـ. وهذا هو الحق وأهل السنة والجماعة من السلف والخلف متفقون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق. انظر: "الإبانة" ص 21، و"الفتاوى" 12/ 37، و"شرح الطحاوية" لابن أبي العز ص 137.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) في (أ): (أن جميع الخلق ما في العالم). ثم ضرب على لفظ (الخلق) وهو الأولى.
(¬5) ذكره الخازن 2/ 240.