55 - قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}، التضرع: التذلل والتخشع، وهو إظهار الذل الذي في النفس من قولهم: ضرع فلان لفلان، وتضرع له إذا ما تخشع له وسأله أن يعطيه، ومضى الكلام في هذا في سورة الأنعام عند قوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام:42]، والخُفية: خلاف العلانية، وهو من أخفيت الشيء إذا سترته (¬1)، ويقال: خِفية أيضًا بالكسر (¬2) وقد قرئ بالوجهين (¬3).
قال الزجاج: ({تَضَرُّعًا} تملقًا، وحقيقته: أن يدعوه خاضعين متعبدين) (¬4).
قال (¬5) أهل العلم: والسنة (¬6) والأدب في الدعاء أن يكون خفيًا لهذه الآية، ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خير الدعاء ما خفي" (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ): (أي سترته).
(¬2) انظر: "العين" 4/ 313، و"الجمهرة" 1/ 617 - 618، و"تهذيب اللغة" 1/ 1070، و"الصحاح" 6/ 2329، و"المجمل" 2/ 297، و"مقاييس اللغة" 2/ 202، و"المفردات" ص 289، و"اللسان" 2/ 1217 (خفي).
(¬3) قرأ عاصم في رواية أبي بكر هنا وفي الأنعام آية 63: {وَخُفْيَةً} بكسر الخاء، وقرأ الباقون بضمها في السورتين، وهما لغتان مشهورتان. انظر: "السبعة" ص 283، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259، وانظر: في "توجيه القراءات "الحجة" لأبي علي 4/ 29 - 30، و"معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات" 1/ 159، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، ولابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435.
(¬4) "معاني الزجاج" 2/ 344، وفيه: (قال قوم: تضرعوا تملقًا - حقيقته ..).
(¬5) لفظ: (قال) ساقط من (ب).
(¬6) انظر: "الفتاوى" 15/ 10 - 28، و"بدائع التفسير" 2/ 219 - 238.
(¬7) لم أقف عليه بهذا اللفظ بعد طول بحث، وروي وكيع في "الزهد" 1/ 341 =