وقال عطية: (معناه: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم) (¬1)، وطى هذا معنى قوله {بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها بالمطر والخصب (¬2).
وقوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا}، معنى الخوف (¬3) الانزعاج لما لا يؤمن من المضار، ومعنى الطمع (¬4) توقع المحبوب، قال ابن عباس: ({وَادْعُوهُ خَوْفًا} من عقابه، {وَطَمَعًا} في ثوابه) (¬5).
وقوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. قال الفراء: (رأيت العرب (¬6) تؤنث القريبة في النسب لا يختلفون فيها، فإذا قالوا: دارك منا قريب، أو فلانة منك قريب، في القرب والبعد ذكروا وأنثوا، وذلك أن
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي 191 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238.
(¬2) والآية عامة في كل فساد قل أو كثر بعد أن أصلح الله خلق الأرض على الوجه الملائم لمنافع الخلق وما جاء من تعيين نوع الفساد والإصلاح ينبغي أن يحمل على التمثيل وهو قول جمهور المحققين.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 532، والقرطبي 7/ 226، و"بدائع التفسير" 2/ 234، و"البحر" 4/ 311.
(¬3) انظر: "العين" 4/ 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 966، و"الصحاح" 4/ 1358، و"مقاييس اللغة" 2/ 230، و"المفردات" ص 303، و"اللسان" 2/ 1291 (خوف).
(¬4) انظر: "العين" 2/ 27، و"تهذيب اللغة" 3/ 2218، و"الصحاح" 3/ 1254، و"مقاييس اللغة" 3/ 425، و"المفردات" ص 524، و"اللسان" 5/ 2704 (طمع).
(¬5) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، وهو بدون نسبة في عامة كتب التفسير.
انظر: الطبري 8/ 207، والسمرقندي 1/ 547، والماوردي 2/ 231، والبغوي 3/ 238، وابن الجوزي 3/ 216.
(¬6) في (ب): (القراء)، وهو تحريف.