كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

القرب إذا لم يكن في النسب كان في معنى المكان، فكأنه في تأويل هي: في مكان قريب، فجعل القريب خلفًا من المكان، كما قال الله (¬1) تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] وقال: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63]، ولو أنث ذلك فبُني على بعدت فهي بعيدة، وقربت فهي قريبة، كان صوابًا حسنًا. وقال عروة بن حزام (¬2):
عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌ ... فَتدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدُ (¬3)
فمن أنَّث جمع وثنى، ومن ذكر لم يُثنِّ ولم يجمع؛ لأنه ذهب إلى تأويل المكان) (¬4)، وهذا الذي ذكره الفراء هو مذهب أهل الكوفة، وبه قال ابن السكيت.
أخبرني العروضي (¬5)، قال: أخبرني الأزهري عن المنذري (¬6) عن الحراني (¬7) عن ابن السكيت قال: (تقول العرب: هو قريب مني، وهما
¬__________
(¬1) لفظ: (الله) ساقط من (ب).
(¬2) عُروة بن حِزام بن مُهاجر العُذْرى، شاعر إسلامي أحد المتيمين الذين قتلهم الهوى، وعامة شعره في بنت عمه عفراء، توفي سنة 30 هـ. انظر: "الشعر والشعراء" ص 413، و"الأغاني" 24/ 122، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 415، و"الأعلام" 4/ 226.
(¬3) الشاهد في "ديوانه" ص 5، و"معاني الفراء" 1/ 381، و"تفسير الطبري" 8/ 208، و"الأغاني" 24/ 129، و"تهذيب اللغة" 3/ 2916، و"الخصائص" 2/ 412، و"تفسير الماوردي" 2/ 232، وابن عطية 5/ 534، وابن الجوزي 3/ 216، و"اللسان" 6/ 3566 (قرب)، و"البحر المحيط" 4/ 313، و"الدر المصون" 5/ 346.
(¬4) "معاني الفراء" 1/ 381.
(¬5) العروضي: هو أحمد بن محمد الصفار. تقدمت ترجمته.
(¬6) المنذري: هو محمد بن أبي جعفر الهروي. تقدمت ترجمته.
(¬7) الحراني: هو عبد الله بن الحسن الأموي. تقدمت ترجمته.

الصفحة 182