قريب مني، وهم قريب (¬1) مني، وكذلك المؤنث، توحد قريبًا وتذكره؛ لأنه وإن كان فاعلًا فهو في تأويل (هو في مكان قريب مني)، وقد يجوز قريبة وجيدة بالهاء تبنيها على قربت وبعدت) (¬2).
وأما مذهب البصريين فقال الزجاج: (إنما قيل: {قَرِيبٌ} لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي) (¬3).
ونحو هذا قال الأخفش قال: الرحمة بمعنى الإنعام (¬4)، فلذلك ذكر.
ومثل هذا قال سعيد بن جبير: (الرحمة هاهنا: الثواب) (¬5).
وأما مذهب أهل الكوفة فقال الزجاج (¬6): (وهو غلط؛ كل ما قرب في مكان أو نسب فهو جار على ما يصيبه من التأنيث والتذكير) (¬7). والذي قاله الفراء هو مذهب أبي عمرو بن العلاء (¬8)، وقول الكسائي (¬9) وأبي عبيدة (¬10).
¬__________
(¬1) في (أ): (قرايب)، وهو تحريف.
(¬2) "تهذيب اللغة" 3/ 2916 (قرب)، وانظر: "إصلاح المنطق" ص 119.
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 344.
(¬4) في "معاني الأخفش" 2/ 300، وكذلك عند الزجاج عن الأخفش (بمعنى المطر).
(¬5) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238، و"الخازن" 2/ 242، وأبو حيان في "البحر" 4/ 313.
(¬6) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(¬7) "معاني الزجاج" 2/ 345.
(¬8) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 ب، والبغوي 33/ 238، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2915.
(¬9) لم أقف عليه.
(¬10) في (ب): (أبو عبيد)، وفي مجاز القرآن 1/ 216 قال: (هذا موضع يكون في =