وقال الكلبي: (قدّام مطره) (¬1).
وقال أبو إسحاق: (أي: بين يدي المطر الذي هو رحمته) (¬2)
قال أبو بكر: (اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى التقدمة، يقال: تكون هذه الفتن بين يدي الساعة، يريدون قبيل (¬3) أن تقوم، تشبيهًا وتمثيلاً، إذ كانت يد الإنسان تتقدمانه، والرياح تتقدم المطر وتؤذن به) (¬4).
وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا}، يقال: أقلَّ فلان الشيءَ أي (¬5) حَمَله، وكذلك استقَلَّه (¬6)، والمعنى: حتى إذا حملت هذه الرياح سحابًا ثقالًا بما فيها من الماء، قاله المفسرون (¬7).
وقوله تعالى: {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} أي: سقنا السحاب، والسحاب لفظه مذكر وإن كان جمع سحابة، لذلك ذكَّر الكناية، وهو من باب تمر وتمرة وجَوْز وجَوْزة (¬8).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 196، وهذا قول أكثر المفسرين. انظر: "تفسير الطبري" 8/ 210، والسمرقندي 1/ 547، والبغوي 3/ 238، وابن عطية 5/ 539.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 345، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 45.
(¬3) في (ب): (قبيل أن يكون تقوم)، وهو تحريف.
(¬4) ذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 243، ونحوه قال الطبري في "تفسيره" 8/ 210.
(¬5) في (ب): (إذا حمله).
(¬6) انظر: "المفردات" ص 681، و"اللسان" 6/ 3738 (قلل).
(¬7) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 210، و"معاني الزجاج" 2/ 345، و"النحاس" 3/ 45، و"تفسير السمرقندي" 1/ 547.
(¬8) أصل السَّحْب الجَرُّ، ومنه السحاب لجره الماء ولجر الريح له وانسحابه في الهواء =