كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. قال ابن عباس: (يريد: كي تتعظوا) (¬1).
وقال الزجاج: (أي: لعلكم بما بينا (¬2) لكم تستدلون على توحيد الله عز وجل وأنه يبعث الموتى. و (لعل) ترجٍ، والله يعلم أيتذكرون أم لا، وإنما خوطب العباد على قدر علمهم وما يرجوه بعضهم من بعض) (¬3)، وقد مضت هذه المسألة في سورة البقرة (¬4).

58 - وقوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} الآية. قال المفسرون: (هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر بالأرض العذبة التربة وبالأرض السبخة الملحة)، وهو قول ابن عباس (¬5) ومجاهد (¬6) والحسن (¬7) وقتادة (¬8) والسدي.
قال أبو بكر: (فشبه المؤمن الذي إذا سمع القرآن فوعاه وعقله وانتفع به فبان أثره عليه بالبلد الطيب؛ إذ كان البلد الطيب يُمرع ويُخصب ويحسن
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 101.
(¬2) في (ب): (لما بينا).
(¬3) "معاني الزجاج" 2/ 246، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 46.
(¬4) انظر: "البسيط" البقرة: 21.
(¬5) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 212، وابن أبي حاتم 5/ 1503 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والسدي.
(¬6) "تفسير مجاهد" 1/ 239، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 173.
(¬7) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 25، والقرطبي 4/ 231، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، والماوردي 2/ 232، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي.
(¬8) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 320، والطبري 8/ 212 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 173.

الصفحة 192