كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

أثر المطر فيه، وشبه الكافر الذي يسمع القرآن ولا يؤثر فيه أثرًا محمودًا بالبلد الخبيث؛ إذ كان لا يمرع ولا يخصب ولا يتبين أثر المطر فيه) (¬1).
وقال الحسين بن الفضل: (شبه الله المؤمن والكافر بالأرض، وشبه نزول القرآن بالمطر، وعلى قدر طيبة (¬2) التربة ورداءتها زكاء النبت وزيادته) (¬3). وهذا الذي ذكره أبو بكر والحسين هو (¬4) معنى قول قتادة (¬5).
وقال الكلبي: (هذا مثل للمؤمن والكافر، المؤمن يعمل عمله طوعًا لله بإذن ربه من غير كد ولا عناء، والكافر لا يعمل عمله إلا في شدة وكدّ لغير الله) (¬6)، وفي قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِ} دليل على أن ما يعمله المؤمن من خير وطاعة لا يكون ذلك إلا بتوفيق من (¬7) الله تعالى.
وقوله تعالى: {وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا}. قال الكلبي: ({وَالَّذِي خَبُثَ} السبخة من الأرض) (¬8). قال الفراء: (يقال: خَبُث الشيء يَخْبثُ خُبْثًا وخَبَاثة) (¬9).
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وابن الجوزي 3/ 220 عن المفسرين.
(¬2) في (ب): (طيب).
(¬3) لم أقف عليه، وانظر: "الأمثال" للحسين بن الفضل البجلي ص 44.
(¬4) في (أ): (وهو).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) "تنوير المقباس" 2/ 101، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 25.
(¬7) لفظ: (من) ساقط من (ب).
(¬8) "تنوير المقباس" 2/ 101، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 198.
(¬9) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 145، عن الفراء ولم أقف عليه في "معانيه"، والخَبيث والخُبْث، الرِديء خلاف الطيب، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 973، عن الليث قال: (خَبُث الشيء يخبث خبْثًا فهو خبيث، وبه خُبْث وخباثة، وأخبث فهو مُخْبِث إذا صار ذا خُبْث وشر) اهـ. وانظر: "العين" 4/ 248 - 249، و"الجمهرة" =

الصفحة 193