كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [قرئ: {غَيْرُهُ} (¬1)، رفعًا وخفضًا (¬2)، فأما من خفض فقال الفراء: (يجعل (غير) نعتًا للإله، وقد يرفع فيجعل تابعًا للتأويل في {إِلَهٍ}، ألا ترى أن الإله لو نزعت منه (مِن) (¬3) كان رفعًا) (¬4)، وقال أبو إسحاق: (الرفع على معنى: ما لكم إله غيره ودخلت (مِنْ) مؤكدةَ، و (مِنْ) خفض جعله صفة لإله) (¬5) فقد اتفقا كما ترى على أن (غير) في القراءتين صفة لإلهٍ، الرفع على الموضع، والخفض على (¬6) اللفظ، ولا بد من إضمار محذوف في الكلام، وهو خبر {ما}؛ لأنك إذا جعلت (غير) من صفة الإله، لم يكن للنفي خبر، والكلام لا يستقل بالصفة والموصوف كقولك: (زيد العاقل)، وتسكت حتى تذكر خبره، ويكون التقدير: ما لكم من إله غيره في الوجود، ونحو ذلك لا بد من هذا الإضمار (¬7).
¬__________
(¬1) في (ب): (قرئ غير).
(¬2) قرأ الكسائي {غيرِه} بكسر الراء، وقرأ الباقون برفعها. انظر: "السبعة" ص 284، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 420، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 270.
(¬3) لفظ: (من) ساقط من (ب).
(¬4) "معاني الفراء" 1/ 382.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 348.
(¬6) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 621، و"المشكل" 1/ 295، و"البيان" 1/ 367 , و"التبيان" ص 380، و"الفريد" 2/ 320.
(¬7) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 40، وقال السمين في "الدر" 5/ 354: (في الخبر وجهان: أظهرهما أنه {لَكُمْ}، الثاني: أنه محذوف أي: ما لكم من إله في الوجود أو في العالم غير الله و {لَكُمْ} على هذا تخصيص وتبيين) اهـ.

الصفحة 196