كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {وَأَنْصَحُ لَكُمْ}. قال الفراء: (والعرب لا تكاد تقول: نصحتك، إنما يقولون: نصحت لك، فأنا أنصح لك نصيحة ونصاحةً ونصحًا وقد يجوز نصحتك) (¬1).
قال النابغة:
نصحتُ بَنِي عَوْفٍ فلم يَتَقَبَّلُوا ... رسولي ولم تَنْجَحْ لديهم رسَائِلي (¬2)
ومعنى النصح: إخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة وهو خلاف الغش (¬3).
قال ابن عباس: (يريد: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي. {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يريد: إني أعلم أن ربي غفور رحيم لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصرّ على معاصيه) (¬4).
وقال أهل النظر: (في قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} حثٌّ لهم
¬__________
(¬1) "معاني الفراء" 1/ 92 فيه: (العرب لا تكاد تقول: شكرتك إنما تقول: شكرت لك ونصحت لك ولا يقولون: نصحتك وربما قيلتا قال النابغة ...) اهـ. يقال: نَصَحْتُك نُصْحا ونَصَاحة وهو باللام أفصح، والاسم النصيحة. انظر: "الصحاح" 1/ 410، و"كتاب الأفعال" للسرقسطي 3/ 192.
(¬2) "ديوان النابغة الذبياني" ص 128، و"الصحاح" 1/ 410، و"تفسير الرازي" 14/ 151، و"اللسان" 7/ 4438 (نصح)، وفي "الديوان" (وصاتي) بدل (رسولي)، و (وسائلي) بدل (رسائلي)، وبنو عرف قومه وهم بنو عوف بن سعد ابن ذبيان. انظر: "نهاية الأرب" ص 344.
(¬3) انظر: "العين" 3/ 119، و"الجمهرة" 1/ 544، و"تهذيب اللغة" 4/ 3582، و"المجمل" 3/ 780، و"المقاييس" 5/ 435، و"المفردات" ص 808 (نصح).
(¬4) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 199، وفي "تنوير المقباس" 2/ 102 نحوه.

الصفحة 198