كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

على طلب العلم من جهته، وتحذير من مخالفته) (¬1).

63 - قوله تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ}، قال ابن عباس: (يريد: موعظة من الله) (¬2).
وقوله تعالى: {عَلَى رَجُلٍ}. قال الفراء: ({عَلَى} هاهنا بمعنى: (مع) كما تقول: جاءنا الخير على وجهك ومع وجهك، ويجوزان جميعًا) (¬3)، وقال ابن قتيبة: (أي: على لسان رجل منكم) (¬4).
وقال غيره (¬5): (معناه: ذكر من ربكم منزل على رجل)، فـ (على) من صلة الإنزال المحذوف، وعلى هذا دل كلام ابن عباس في هذه الآية؛ لأنه قال في قوله: {عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ}: (يريد أوحى الله إليه، وبعثه إليكم لينذركم) (¬6). وقوله: {مِنْكُمْ} أي: يعرفون نسبه، فهو منكم نسبًا.

64 - وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ}، قال ابن عباس: (عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه) (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 151.
(¬2) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 199، والبغوي 3/ 241.
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 383، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 214.
(¬4) "تفسير غريب القرآن" ص 179، وهو قول مكي في "تفسير المشكل" ص 85.
(¬5) الظاهر أنه قول الطبري 8/ 214، قال: (أوعجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعظة يذكركم بما أنزل ربكم على رجل منكم) اهـ.
(¬6) في "تنوير المقباس" 2/ 102 نحوه.
(¬7) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 200، والبغوي 3/ 242، وابن الجوزي 3/ 221، والرازي 14/ 153، و"الخازن" 2/ 246.

الصفحة 199