وقال الكلبي: (ليس بأخيهم في الدين، ولكنه أخوهم في النسب؛ لأنه منهم، فلذلك جعله أخاهم) (¬1). قال الزجاج: (وقيل للأنبياء: (أخوهم) وإن كانوا كفرة، يعني: أنه قد أتاهم بشر مثلهم من بني أبيهم آدم وهو أحجّ عليهم، قال: وجائز أن يكون (أخاهم)؛ لأنه من قومهم ليكون أفهم لهم بأن يأخذوا عن رجل منهم) (¬2).
وقال بعض أهل النظر: (قوله تعالى: {أَخَاهُمْ} يعني: صاحبهم ورسولهم، والعرب تسمي صاحب القوم أخ القوم، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أخا صداء (¬3) قد أذن [و] (¬4) إنما يقيم من أذن" (¬5) يريد (¬6) صاحبهم، ومن هذا
¬__________
(¬1) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 200، والرازي 14/ 154، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 177، وقال: (أخرجه ابن المنذر من طريق الكلبي عن ابن عباس) اهـ.
(¬2) "معاني الزجاج" 2/ 247.
(¬3) صُداء: اسم قبيلة من كهلان من القحطانية من اليمن. انظر: "اللباب" لابن الأثير
2/ 236، و"نهاية الأرب " ص 286، والمراد به هنا: زياد بن الحارث الصُدائي،
صحابي له وفادة، انظر: "الإصابة" 1/ 557
(¬4) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(¬5) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 475 - 476، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" 1/ 326 - 327، وابن أبي شيبة 1/ 196 (2246)، وأحمد 4/ 169، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 214، وابن ماجه كتاب الأذان والسنة فيه، باب: السنة في الأذان رقم (717)، وأبو داود كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر رقم (514)، والترمذي كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن من أذن فهو يقيم رقم (199)، والبيهقي في "سننه" 1/ 381 وص 399 وفيه عبد الرحمن زياد بن أنعم الأفريقي قاضيها ضعيف في حففه، قاله الحافظ في "التقريب" ص 340 (3862) لكن الحديث له طرق. وقال الترمذي: (العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم) اهـ.
(¬6) لفظ: (يريد) ساقط من (أ).