كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

ولَمَّا رَأَيتُ الحجَّ قد حان وقتهُ ... وَظلَّتْ جِمال القومِ بالقومِ تَرْجُفُ
وقال أبو عبيدة: (الرجف من قولهم: رجفت بهم الأرض إذا تحركت) (¬1)، يذهب إلى أنها الزلزلة، وأنشد (¬2):
تحنَّى العِظامُ الرَّاجفاتُ مِنَ البلى ... وليس لداء الرُّكبْتَيْنَ طَبيبُ
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ} يعني: بلدهم، لذلك وحد الدار، كما يقال: دار الحرب، ومررت بدار البزازين (¬3)، وجمع في موضع آخر فقال: {فِي دِيَارِهِمْ} [هود: 67] لأنه أراد منازلهم التي ينفرد كل واحد منهم (¬4) بمنزله، وقوله تعالى: {جَاثِمِينَ}، قال أبو عبيدة: (الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل) (¬5)؛ قال جرير:
عَرَفْتُ المُنَتَأى وعَرَفْتُ مِنْهَا ... مَطَايَا القِدْرِ كَالحِدَإ الجُثُومِ (¬6)
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) لم أقف على قائله، وهو في "الزاهر" 1/ 189 - 2/ 320، و"اللسان" 3/ 1595 (رجف)، و"الدر المصون" 5/ 368.
(¬3) البَّزَّاز: بالفتح نسبة إلى من يبيع البَزَّ وهو الثياب. انظر: "اللباب" 1/ 146، و"اللسان" 1/ 274 (بز).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 233، و"غرائب الكرماني" 1/ 413.
(¬5) ذكره ابن الأنباري في "شرح القصائد" ص 240، وابن الجوزي 3/ 226، والسمين في "الدر" 5/ 369، وفي "مجاز القرآن" 1/ 218 و2/ 116 قال: (أي: بعضهم على بعض جثوم على الركب) اهـ. ملخصًا. وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 147، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 190، و"معاني النحاس" 3/ 49، و"تفسير المشكل" ص 85.
(¬6) "ديوانه" ص 411، و"مجاز القرآن" 1/ 218، والطبري 8/ 233، وابن عطية 5/ 567، و"الدر المصون" 5/ 369: (والمنتأى: حفر النؤي، ومطايا القدر: الأثافي التي يركبها القدر، والحدأ: جمع حِدأة طائر خبيث معروف) أفاده أحمد شاكر في "حاشية الطبري".

الصفحة 215