كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ}.
قال ابن عباس: (يريد قد خوفتكم من الله ومن عقابه) (¬1)، وخطابه إياهم (¬2) بعد كونهم جاثمين كخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلى بدر، وقيل له: أتكلم هؤلاء الجيف؟ قال: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يقدرون على الجواب" (¬3).

80 - قوله تعالى: {وَلُوطًا}، ذكر الفراء في كتاب المصادر (¬4)
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 2/ 108، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 206.
(¬2) ذهب الفراء والطبري والسمرقندي وغيرهم إلى أنه أعرض عنهم قبل نزول العذاب؛ لأنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهرهم. انظر: "المراجع السابقة"، و"الحلبيات" لأبي علي ص 306، ورجح البغوي 3/ 248، وابن كثير 2/ 2561 أن هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه بعد هلاكهم وهم يسمعون ذلك؛ لأن الفاء تدل على حصول التولي بعد موتهم، قال القاسمي في "تفسيره" 7/ 2789: (وهو المتبادر لظهور الفاء في التعقيب والله أعلم)، وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 167.
(¬3) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1370)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهل القليب فقال: "وجدتم ما وعد ربكم حقاً" فقيل له: أتدعوا أمواتًا؟ فقال: "ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون") اهـ، وأخرجه من وجه آخر برقم (3980، 3981) كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل.
(¬4) "كتاب المصادر" للفراء مفقود. انظر: "مقدمة المذكر والمؤنث" للفراء ص 23، قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 624: (زعم الفراء أن لوطأ مشتقًا من لُطْتُ الحوض) اهـ. وقال الراغب في "المفردات" ص 750: (لوط اسم علم واشتقاقه من لاَط الشيء بقلبي يَلُوط لَوْطا وليطا أي: لصق) اهـ. وأكثرهم على أنه أعجمي معرب. انظر: "المعرب" للجواليقي ص 563، وقال السمين في "عمدة الحفاظ" ص 528: (لوط علم للنبي المشهور، والظاهر أنه لا اشتقاق له لعجمته إلا أنهم قالوا: يجوز أن يكون مشتقاً من لاط الشيء بقلبي يلوط لوطًا أي: لصق) اهـ.

الصفحة 217