كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وانتصابها على المصدر؛ لأن قوله: {لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} معناه: أتشهونهم شهوة، وإن [شئت] (¬1) قلت: إنها مصدر (¬2) وقع موقع الحال (¬3).
قال الحسن: (كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم، وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء) (¬4). وقال عطاء عن ابن عباس: (استحكم ذلك فيهم حتى فعل بعضهم ببعض) (¬5).
وقوله تعالى: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}. معنى {بَلْ} هاهنا إضطراب عن الأول إلى جميع المعايب من عبادة الأوثان، وإتيان الذكران، وترك ما قام به البرهان (¬6). وعلى هذا المعنى دل (¬7) كلام ابن عباس حيث قال: (يريد جمعتم مع الشرك معصية لم يفعلها خلق قبلكم) (¬8).

82 - قوله تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} (¬9). يعني: لوطًا واتباعه؛ لأنه قال في غير هذه السورة: {أَخْرِجُوا
¬__________
(¬1) لفظ: (شئت) ساقط من (ب).
(¬2) في (أ): (مصادر)، وهو تصحيف.
(¬3) شهوة مفعول من أجله أي لأجل الاشتهاء أو مصدر في موضع الحال أي مشتهين أو باقٍ على مصدريته ناصبه: {لَتَأْتُونَ} لأنه بمعنى أتشتهون. انظر: "التبيان" ص 382، و"الفريد" 2/ 330، و"الدر المصون" 5/ 372.
(¬4) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 29، والثعلبي 194 أ، والبغوي 3/ 255، وابن عطية 5/ 570، والقرطبي 7/ 145.
(¬5) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 168.
(¬6) انظر: "التبيان" ص 382، و"البحر" 4/ 334، و"الدر المصون" 5/ 372.
(¬7) لفظ: (دل) ساقط من (ب).
(¬8) "تنوير المقباس" 2/ 108، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 186 نحوه.
(¬9) في "النسخ": {فَمَا كَانَ}، وهو تحريف، وقد جاء بالفاء في الآية: 56 من (النمل) والآية: 24 و29 من (العنكبوت).

الصفحة 220