فَغَبَرْتُ بَعْدَهُم بِعيشٍ نَاصِبٍ ... وَإخَالُ أَنّي لاَحِقٌ مُسْتَتْبَعُ (¬1)
يعني: بقيت. قال المفسرون (¬2): (إنها كانت من الباقين في عذاب الله)، وهو قول الحسن (¬3) وقتادة (¬4)، ويجوز أن يكون المعنى: من الغابرين عن النجاة، أي: من الذين بقوا عنها ولم يدركوا النجاة. يقال: بقي فلان عن هذا الأمر أي: لم يدركه، وإلى هذا أشار أبو إسحاق (¬5) وابن الأنباري.
وقال أبو بكر: (أي: لم تسر مع لوط وأهله، ولم تدخل في جملة الناجين، وأقامت في الموضع الذي نزل بأهله العذاب) (¬6). فعلى هذا يحتمل تأويلين: أحدهما: من الغابرين في موضع الهلاك، والثاني: من الغابرين عن النجاة كما ذكرنا (¬7).
¬__________
(¬1) "شرح أشعار الهذليين" 1/ 8، و"المفضليات" ص 421، و"جمهرة أشعار العرب" 2/ 684، و"تفسير الثعلبي" 194 أ، والرازي 14/ 171، و"البحر" 4/ 315، و"الدر المصون" 5/ 373، قال السكري في "شرحه": (فغبرت، بقيت، ناصب، ذو نصب أي: جهد وتعب، إخال: أظن، وهي هاهنا يقين، لاحق: مُلحِق، مستتبع: مُستلْحَق أي: مذهوب بي إلى ما صاروا إليه) اهـ.
(¬2) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 533، والماوردي 2/ 237، والبغوي 3/ 256، وابن عطية 5/ 571.
(¬3) لم أقف عليه
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 233، والطبري 8/ 236، وابن أبي حاتم 5/ 1519 بسند جيد.
(¬5) "معاني الزجاج" 2/ 353.
(¬6) "الزاهر" 2/ 324، وفيه: (الغابر: الباقي وهو الأشهر عندهم، وقد يقال أيضًا: للماضي وقوله: {الْغَابِرِينَ} أراد في الباقين) اهـ. وانظر: "الأضداد" ص 129، و"نزهة القلوب" ص 343.
(¬7) وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 218، والطبري 8/ 236: (أي: من المعُمرين قبل هلاكهم ثم هلكت لما جاءهم العذاب) اهـ. والأكثر في اللغة أن =