لم تقبل منه (¬1)، ومعجزة شعيب لم تذكر في القرآن) (¬2).
وقال عطاء عن ابن عباس: ({قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} يريد موعظة) (¬3) {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ}. قال المفسرون: (إن قوم شعيب كانوا أهل كفر بالله وبخس للمكيال والميزان (¬4). فأمرهم شعيب بتوحيد الله وإتمام الكيل والوزن) (¬5).
قوله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}. أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها ببعثه شعيب. وهذا معنى قول ابن عباس (¬6)، وإلى هذا أشار الزجاج، فقال: (أي: لا تعملوا فيها بالمعاصي وبخس الناس بعد أن أصلحها الله عز وجل بالأمر بالعدل، وإرسال الرسول) (¬7). وتفسير هذا
¬__________
(¬1) في (ب): (لم يقبل منه ومعجز شعيب لم يذكر في القرآن).
(¬2) هذا كله كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 353 - 354، وقال ابن كثير في "البداية" 1/ 185: ({قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (أي: دلالة، وحجة واضحة، وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به، وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلاً، وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالًا) اهـ. وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 256، والزمخشري 2/ 93، وابن عطية 5/ 574، والرازي 14/ 173.
(¬3) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 208 من قول عطاء فقط. وانظر "الخازن" 2/ 261.
(¬4) في (ب): (وبخس المكيال والميزان).
(¬5) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 555، والرازي 14/ 174، وفي "الدر المنثور" 3/ 189، أن ابن عباس قال: (كانوا قومًا طغاة بغاة أهل بخس في مكايلهم وموازينهم مع كفرهم بربهم وتكذيبهم نبيهم) اهـ. ملخصًا.
(¬6) ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 189، وانظر: "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 6/ 319 - 320.
(¬7) "معاني الزجاج" 2/ 354، ونحوه ذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 237، والنحاس =