كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {بِكُلِّ صِرَاطٍ}. يقال: قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا، وهذه الحروف تتعاقب (¬1) في هذا الموضوع لاجتماع معانيها فيه، وذلك أنك إذا قلت: قعد بمكان كذا فـ (الباء) للالتصاق، وهو قد لاصق المكان، و (على) للاستعلاء، وهو قد علا المكان، و (في) للمحل، وهو قد حلّ المكان.
وقوله تعالى: {وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ} (¬2) (¬3). قال ابن عباس: (كانوا يجلسون على الطريق فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبًا كذّاب فلا يفتنكم عن دينكم) (¬4).
وقال مقاتل: (وتصدون عن دين الله من آمن به) (¬5).
وقال الكلبي: (وتصرفون عن دين الله الإِسلام من آمن بشعيب) (¬6). فالكناية في {بِهِ} يجوز أن تعود إلى {سَبِيلِ اللَّهِ}؛ لأن المراد به دين الله على قول مقاتل، وعلى قول الكلبي الكناية تعود إلى شعيب، وقال عكرمة:
¬__________
(¬1) انظر: "حروف المعاني" ص 47، و"معاني الحروف" للرماني ص 36، والصاحبي ص 132، و"مغني اللبيب" 1/ 101.
وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 13/ 342: (والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 306، و"تفسير الطبري" 8/ 239، و"إعراب النحاس" 1/ 625، و"الدر المصون" 5/ 376.
(¬2) في (ب): (ويصدون) بالياء، وهو تصحيف.
(¬3) في (أ): (من آمن باللهِ)، وهو تحريف.
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 238، وابن أبي حاتم 5/ 1521 بسند جيد.
(¬5) "تفسيرمقاتل" 2/ 48.
(¬6) "تنوير المقباس" 2/ 110.

الصفحة 228