كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ}. قال الزجاج: (يحتمل ثلاثة أوجه: كثر عددكم، وكثركم بالغنى بعد الفقر، وكثركم بالمقدرة بعد الضعف) (¬1)، ووجه ذلك أنهم إذا كانوا فقراء أو ضعفاء فهم بمنزلة القليل في قلة الغناء، وإلى هذه المعاني أشار ابن عباس فقال: (فكثركم بعد القلة وأعزكم بعد الذلة) (¬2).
وقوله تعالى: {وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}. قال الكلبي: (يعني: آخر أمر قوم لوط) (¬3). وقال في قوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ}، (فكثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه ريثاء (¬4) بنت لوط، فولدت حتى (¬5) كثر عدد أولادها) (¬6).
¬__________
(¬1) "معاني الزجاج" 2/ 355، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 54.
(¬2) "تنوير المقباس" 2/ 110، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 239، -وهذا هو قول الأكثر- قال أبو حيان في "البحر" 4/ 340: (والتكثير هنا بالنسبة إلى الأشخاص، أو إلى الفقر والغنى، أو إلى قصر الأعمار وطولها، أقوال ثلاثة أظهرها الأول، وقيل: المراد مجموع الأقوال فإنه تعالى كثر عددهم وأرزاقهم وطول أعمارهم وأعزهم ..) اهـ. وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 239، والسمرقندي 1/ 555، والبغوي 3/ 257، والزمخشري 2/ 94، وابن عطية 5/ 576.
(¬3) "تنوير المقباس" 2/ 110، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 109.
(¬4) في (ب): (ربتاء) بالباء والتاء، وقد اختلف العلماء في ذلك فقال (بعضهم: كان زوج بنت لوط، وذهب البعض إلى أنه ابن بنت لوط). انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 247.
(¬5) في (ب): (حين)، وهو تحريف.
(¬6) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 209، وهو قول السمرقندي 1/ 554 - 555، والرازي 14/ 176، وذكره الماوردي 2/ 239، وعنده (زينا بنت لوط) وعند الرازي (رئيا).

الصفحة 230