كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 9)

88 - قوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}. قال الزجاج (¬1) وابن الأنباري (¬2) وجماعة أصحاب المعاني (¬3): (هذا يحتمل وجهين (¬4): أحدهما أن المعنى: (أو لتصيرن إلى ملتنا)، فوقع (العود) على معنى الابتداء كما تقول العرب: قد عاد عليَّ من فلان مكروه، يريدون قد صار إليَّ منه المكروه ابتداءً وأنشدوا على هذا:
فإنْ تكُنِ الأيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً ... إليَّ فقَدْ عادَتْ لهنَّ ذُنوبُ (¬5)
أراد: لقد صارت لهن ذنوب ولم يخبر أن ذنوبًا كانت [لهن] (¬6) قبل الإحسان، والثاني: أن أتباع شعيب كانوا قبل دخولهم في دينه على الكفر موافقين لقومهم، فخاطبوا شعيبًا بخطاب أتباعه وغلَّبوا خطابهم على خطابه لكثرتهم وانفراده.
¬__________
(¬1) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 355.
(¬2) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 230 - 231 عن ابن الأنباري.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 1، و"معاني النحاس" 3/ 54 - 55، والسمرقندي 1/ 555، والماوردي 2/ 240.
(¬4) في (ب): (في هذا وجهين).
(¬5) الشاهد لكعب بن سعد الغنوي في: "الاختيارين" ص 753، و"جمهرة أشعار العرب" ص 251، و"أمالي القالي" 2/ 149، و"ديوان المعاني" 2/ 179، وبلا نسبة في "تفسير الماوردي" 2/ 240، وابن عطية 6/ 2، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 368، وابن الجوزي 3/ 231، والرازي 14/ 177، و"الخازن" 2/ 362، وفي "الأصمعيات" ص 99، نسب إلى عزيقة بن مسافع العبسي، وقال الشيخ أحمد شاكر وعبد السلام هارون -رحمهما الله تعالى- في "حاشية الأصمعيات" ص 94: (القصيدة مرثية مشهورة لكعب بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه، لم يخالف في ذلك أحد فيما علمنا) اهـ.
(¬6) لفظ: (لهن) ساقط من (ب).

الصفحة 231